فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 387

تحليقه. وممّا يؤكّد ذلك قولهم للإنسان الذي تكثر أسفاره ويطول حلّه وترحاله: «ما هو إلّا طائر طيّار» عبارة عن التردّد في السفر، وكثرة الانزعاج عن الوطن.

(101) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «النَّاسُ مَعَادِنُ» [1] .

وهذه استعارة لأنّه عليه الصلاة والسلام شبّه الناس بالمعادن التي تكون في قرارات الأرض، فلا يحكم على ظواهرها حتّى يستخرج دفائنها، ويستنبط كوامنها، فيكون منها اللجين [2] والنضار [3] ، ويكون منها النفط والقار، فكذلك الناس لا يجب أن يحكم على مجاليهم [4] ولا يقطع على بواديهم [5] حتّى يخبروا ويعرفوا، ويثاروا ويجثوا [6] ، فيخرج البحث جواهرهم، ويمحّص الامتحان مخابرهم، فيتبيّن حينئذ كرم النحائز [7] ، وطيب الغرائز، وتكشف منهم الطرائق، ولئيم الخلائق.

(102) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي آخِرِ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا بِبَطْنِ عَرَفَةَ

(1) مسند أحمد 2: 257و 391، صحيح البخاريّ 4: 154، صحيح مسلم 7: 181، مستدرك الحاكم 3:

243، مجمع الزّوائد: 1: 121، كنز العمّال 3: 442/ 7360، شرح الاخبار 2: 484، الكافي 8:

177/ 197، عن أبي عبد الله عليه السّلام، الفقيه 4: 380/ 5821، مشكاة الأنوار: 453: 1522.

(2) أيّ الفضّة. أقرب الموارد 2: 1131، مادّة (ل ج ن) .

(3) أيّ الذّهب.

(4) المجالي: ما يرى من الرّأس إذا استقبل الوجه. لسان العرب 2: 345، مادّة (ج ل ي) . والمراد: لا يحكم على ظواهرهم حتّى يعرفوا.

(5) أيّ ما يبدو منهم.

(6) أيّ يهاجوا ويقعدوا.

(7) النحائز: الغرائز: الطّبائع. راجع أقرب الموارد 2: 1278، مادّة (ن ح ز) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت