فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 387

والتأويل الآخر: أن يكون «الكدّ» مأخوذا من استقصاء النزح ماء الركيّة [1] حتّى يبلغ حمأتها [2] ، ويستنفد غمرتها [3] ، يقال: «كدّ الركيّة واكتدّها» إذا فعل بها ذلك، قال الشاعر:

أمصّ ثمادي والمياه كثيرة ... أعالج منها حفرها واكتدادها [4]

ويكون قول القائل على هذا التأويل: «كددت فرسي» أي اعتصرت مادّته، واستقصيت ما عنده، فيكون «كدّ الوجه» على هذا القول يراد به اعتصار مائه، واستقطار حيائه [5] ، ومن المتعارف بيننا أن يقول القائل إذا أراد هذا المعنى: «قد هرقت ماء وجهي بكثرة الطلب إلى فلان، والرغبة فيما عند فلان» .

(94) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِلرَّجُلِ الَّذِي قَالَ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ:

إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ فَسَلِ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنْ يَهَبَ لَكَ نَادِيَةَ بِنْتَ غَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ فَإِنَّهَا إِذَا قَامَتْ تَثَنَّتْ، وَإِذَا تَكَلَّمَتْ تَغَنَّتْ

فِي كَلَامٍ طَوِيلٍ بَلَغَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَنْهُ، وَكَانَ هَذَا الرَّجُلُ مِنْ مُخَنَّثِي [6] الْمَدِينَةِ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَقَدْ غَلْغَلْتَ النَّظَرَ يَا

(1) أيّ البئر. المصباح المنير: 238، مادّة (ر ك و) .

(2) أيّ طين القعر.

(3) أيّ يفني ماءها الكثير.

(4) مجالس ثعلب 2: 596، لسان العرب 3: 378. الثّماد: الماء القليل، ومراده أنّه يرضى بالقليل ويقنع به.

(5) في نسخة: استقصاء حمأته.

(6) المخنّث: المسترخي المتثنى في فعله وكلامه. راجع أقرب الموارد 1: 304، مادّة (خ ن ث) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت