فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 387

(39) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِأَزْوَاجِهِ: «أَسْرَعُكُنَّ لِحَاقًا بِي أَطْوَلُكُنَّ يَدًا» [1] .

والحديث أنّهنّ لمّا سمعن منه عليه الصلاة والسلام هذا القول، جعلن يتذارعن [2] ينظرن أيّهنّ أطول يدا، إلى أن توفّيت زينب بنت جحش بن رياب الأسدي أوّل من توفّي منهن، وكانت كثيرة المعروف، فعلمن حينئذ أنّه عليه الصلاة والسلام إنّما أراد بطول اليد، كثيرة البرّ، وبذل الوفر. وكنايته عليه الصلاة والسلام عن هذا المعنى بطول اليد مجاز واتساع لأنّ الأغلب أن يكون ما يعطيه الإنسان غيره من الرفد والبرّ أن يعطيه ذلك بيده، فسمّي النيل باسم «اليد» إذ كان في الأكثر إنّما يكون مدفوعا بها، ومجتازا عليها، وقد أشرنا إلى هذا المعنى فيما تقدّم.

ومثل ذلك

قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «مَنْ يُعْطَ بِالْيَدِ الْقَصِيرَةِ يُعْطَ بِالْيَدِ الطَّوِيلَةِ» [3] .

ومعنى هذا القول: أنّ من يبذل خير الدنيا يجزه الله خير الآخرة، وكنّى عليه السّلام عمّا يبذل من نفع الدنيا باليد القصيرة لقلّته في جنب نفع الآخرة، لأنّ ذلك زائل ماض، وهذا مقيم باق، وقد ذكرنا ذلك في كتابنا الموسوم ب «نهج البلاغة» .

وقد جمعوا «اليد» التي هي الجارحة على «أيد» و «أياد» وهو

(1) صحيح البخاري 3: 226، صحيح مسلم 7: 144، سنن النسائي 5: 66، مستدرك الحاكم 4: 25، مجمع الزوائد 8: 289.

(2) أي يقسن أيديهنّ.

(3) نهج البلاغة 4: 51/ 232، البحار 96: 132/ 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت