فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 387

الألفة، ويدوما على المودّة.

و «التأرّي» أيضا: التوقّع للشيء والانتظار له، قال الشاعر:

لا يتأرّى لما في القدر يرقبه ... ولا يعضّ على شرسوفه الصّفر [1]

(126) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِلرُّمَاةِ فِي يَوْمِ أُحُدٍ: «انْضَحُوا عَنَّا الْخَيْلَ بِالنَّبْلِ لَا يَأْتُونَّا مِنْ خَلْفِنَا» [2] .

وهذه استعارة، وأصل «النضح» صبّ الماء، وهو أقلّ من النّضخ بالخاء معجمة، فكأنّه عليه الصلاة والسلام قال لهم: «صبّوا عليهم النّبل صبّ شآبيب [3] المطر» . وقد يشبهون السهام بمواقع القطار [4] إذا أرادوا صدق الإصابة، وسرعة الموالاة والمتابعة.

(127) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي هِجَاءِ شُعَرَاءِ الْإِسْلَامِ لِمُشْرِكِي قُرَيْشٍ: «فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَكَأَنَّمَا يَنْضَحُونَهُمْ بِالنَّبْلِ» [5] .

وقد يجوز أن يكون ذلك مأخوذا من قولهم: «نضح الشجر ينضح

(1) أمالي المرتضى 3: 110، ديوان الاعشى: 268، العين 7: 113عن الأعشى، وج 8: 303، إصلاح المنطق: 3، وقد ذكره صدره إلّا أيدله بعجر آخر، الصحاح: 2: 714و 6: 2266، الشرشوف:

غضروف معلّق بكلّ ضلغ، مثل غضروف الكتف، الصفر: الجوع، وقيل: دابّة تعضّ الضلوع والشراسيف. راجع لسان العرب 7: 358، مادّة (ص ف ر) .

(2) البداية والنهاية 4: 17، معجم المقاييس اللغة 1: 438، لا يوجد هذا الحديث في بعض النسخ المطبوعة.

(3) الشآبيب: جمع شؤبوب، وهو شدّة دفع المطر. أقرب الموارد 1: 564، مادّة (ش أب ب) .

(4) القطار من الإبل: قطعة على نسق واحد. أقرب الموارد 1: 1012، مادّة (ق ط ر) .

(5) مسند أحمد 3: 456، وفيه: «تنضحونهم» و 3: 460، سنن النسائي 5: 202، وفيه: «كأنّما» ، السنن الكبرى 10: 239، كنز العمّال 3: 862/ 8963و 8964، تفسير نور الثقلين 4: 70/ 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت