فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 387

وهذا القول مجاز، و «المعترك» موضع الحرب، وسمّي «معتركا» لالتفاف الرجال، واعتراك الأبطال،

وَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي خَبَرٍ آخَرَ: «أَعْمَارُ أُمَّتِي بَيْنَ السِّتِّينَ وَالسَّبْعِينَ»

وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا خَيْرَ لِمُؤْمِنٍ فِي عُمُرٍ يَتَجَاوَزُ عُمُرِي»

فكأنّه عليه الصلاة والسلام شبّه هذا العمر لكثرة الذاهبين فيه، وقلّة المجاوزين له بمعترك المنايا تكافح [2] فيه الأرواح، وتصطلم [3] الآجال، فلا يفلت من ذلك المقام إلّا من أشدّه حائلها، وتخطّاه نائلها.

(263) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا تَسُبُّوا الْإِبِلَ فَإِنَّهَا رَقُوءُ الدَّمِ [4] » [5] .

وهذا القول مجاز لأنّ الإبل على الحقيقة ليست برقوء الدم [6] ، وإنّما المراد أنّها إذا اعطيت في الديات كانت سببا لانقطاع الدماء المطلولة [7] ، والثارات المطلوبة، فشبّه عليه الصلاة والسلام تلك الحال

(1) سنن الترمذي 5: 213/ 3620، مستدرك الحاكم 2: 427، السنن الكبرى 3: 370، مجمع الزوائد:

10: 206، كنز العمّال 15: 677/ 42697.

(2) المكافحة في الحرب: المضاربة تلقاء الوجوه. لسان العرب 2: 573.

(3) أي تستأصل. أقرب الموارد 1: 659، مادّة (ص ل م) .

(4) الرّقوء: الدواء الذي يوضع على الدم ليرقئه ليسكن، أي أنّها تعطى في الديات بدلا من القود، فتحقن به الدماء، ويسكن بها الدم. لسان العرب 5: 279، مادّة (ر ق أ) .

(5) النهاية في غريب الحديث 2: 330، وفيه: «فإنّ فيها رقوء الدم» ، معجم مقابيس اللغة 1: 63، عنه المستدرك 8: 262/ 9405، لاحظ: البحار 64: 142/ 47.

(6) أي ليست بقاطعة وحاقنة له. راجع اساس البلاغة: 172، مادّة (ر ق أ) .

(7) أي المهدورة، وهي ما لم يثأر بها أو تقبل ديتها. راجع لسان العرب 8: 192، مادّة (ط ل ل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت