وهذا القول مجاز، و «المعترك» موضع الحرب، وسمّي «معتركا» لالتفاف الرجال، واعتراك الأبطال،
وَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي خَبَرٍ آخَرَ: «أَعْمَارُ أُمَّتِي بَيْنَ السِّتِّينَ وَالسَّبْعِينَ»
وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا خَيْرَ لِمُؤْمِنٍ فِي عُمُرٍ يَتَجَاوَزُ عُمُرِي»
فكأنّه عليه الصلاة والسلام شبّه هذا العمر لكثرة الذاهبين فيه، وقلّة المجاوزين له بمعترك المنايا تكافح [2] فيه الأرواح، وتصطلم [3] الآجال، فلا يفلت من ذلك المقام إلّا من أشدّه حائلها، وتخطّاه نائلها.
(263) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا تَسُبُّوا الْإِبِلَ فَإِنَّهَا رَقُوءُ الدَّمِ [4] » [5] .
وهذا القول مجاز لأنّ الإبل على الحقيقة ليست برقوء الدم [6] ، وإنّما المراد أنّها إذا اعطيت في الديات كانت سببا لانقطاع الدماء المطلولة [7] ، والثارات المطلوبة، فشبّه عليه الصلاة والسلام تلك الحال
(1) سنن الترمذي 5: 213/ 3620، مستدرك الحاكم 2: 427، السنن الكبرى 3: 370، مجمع الزوائد:
10: 206، كنز العمّال 15: 677/ 42697.
(2) المكافحة في الحرب: المضاربة تلقاء الوجوه. لسان العرب 2: 573.
(3) أي تستأصل. أقرب الموارد 1: 659، مادّة (ص ل م) .
(4) الرّقوء: الدواء الذي يوضع على الدم ليرقئه ليسكن، أي أنّها تعطى في الديات بدلا من القود، فتحقن به الدماء، ويسكن بها الدم. لسان العرب 5: 279، مادّة (ر ق أ) .
(5) النهاية في غريب الحديث 2: 330، وفيه: «فإنّ فيها رقوء الدم» ، معجم مقابيس اللغة 1: 63، عنه المستدرك 8: 262/ 9405، لاحظ: البحار 64: 142/ 47.
(6) أي ليست بقاطعة وحاقنة له. راجع اساس البلاغة: 172، مادّة (ر ق أ) .
(7) أي المهدورة، وهي ما لم يثأر بها أو تقبل ديتها. راجع لسان العرب 8: 192، مادّة (ط ل ل) .