كان يأتي من بلاغة الحديث متفرّقا أثناء شرحه، أو كان يذكر الحديث مثالا أو شاهدا مع ذكر آيات مناسبة في خلالها، فبلغ عدد الأحاديث ما يقرب من ستّين وثلاثمئة حديث، جلّى وبيّن مقدار البلاغة فيها والفصاحة التي استفيدت من مضمون الأحاديث، قائلا في مقدّمته: «فإنّي عرفت ما شافهتني به من استحسانك الخبيئة التي أطلعتها والدقيقة التي أثرتها من كتابي الموسوم ب «تلخيص البيان عن مجازات القرآن» وإنّي سلكت من ذلك حجّة لم تسلك، وطرقت بابا لم يطرق، وما رغبت فيه من سلوك مثل تلك الطريقة في عمل كتاب يشتمل على مجازات الآثار الواردة عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إذ كان فيها كثير من الاستعارات البديعة، ولمع البيان الغريبة، وأسرار اللغة اللطيفة، يعظم النفع باستنباط معادنها، واستخراج كوامنها، وإطلاعها من أكمّتها وأكنانها، وتجريدها من خللها وأجفانها، فيكون هذان الكتابان بإذن الله لمعتين يستضاء بهما، وعرينين لم اسبق إلى قرع بابهما، فأجبتك إلى ذلك مستخيرا الله سبحانه فيه على كثرة الأشغال القاطعة» [1] .
والسيّد الشريف قد اعتذر من الإطناب، وسلك طريق الإيماء والإشارة، بقصد عدم المشقّة على القارئ لضعف القلوب في زمانه. وهو مع هذا متواضع يذكر أنّه لا يشكّ في أنّ ما يفوته من الجنس الذي يقصده، أكثر من الحاصل له منه. ويشير إلى أنّه ترك التكرار، واعتمد في الإيجاز على كتب السابقين التي
(1) المجازات النبوية: 27، ويأتي في الصفحة 2827شرح بعض الكلمات المذكورة في كلامه قدس سرّه فراجع.