الأوّل وهو أن يكون وقوعه بمعنى انكشافه وسقوطه، كما يقول القائل:
«وقع الستر المضروب، وسقط الفدام الممدود» أي زال وانتهك، وانكشف وانفرج، والمراد بانكشاف الحجاب: أن تظهر للمرء أشراط [1]
الآخرة التي لا تضامّ [2] التكليف، فيراها بادية بعد أن كانت خافية، وظاهرة بعد أن كانت باطنة، فيكون الحجاب هناك على ضربين:
حجاب مهتوك عمّا كان خافيا من أعلام الآخرة، وحجاب مضروب دون ما كان ممكنا من أحوال التوبة.
(256) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْمَعْرُوفُ وَالْمُنْكَرُ خَلِيفَتَانِ يُنْصَبَانِ لِلنَّاسِ فَيَقُولُ الْمُنْكَرُ لِأَهْلِهِ: إِلَيْكُمْ، إِلَيْكُمْ [3] ، وَمَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُ إِلَّا لُزُومًا» [4] .
وهذا القول مجاز، والمراد أنّ الله تعالى جعل للفعل المعروف علامات، وعلى الفعل المنكر أمارات، ووعد على فعل المعروف حلول دار النعيم، وأوعد على فعل المنكر خلود دار الجحيم، فكان بين الأمرين الحجاز [5] البيّن، والفرقان النيّر، فكأنّ المعروف يدعو إلى فعله لما وعد عليه من الثواب، وكأنّ المنكر ينهي عن فعله لما وعد عليه من العقاب، فلذلك قال عليه الصلاة والسلام: «فيقول المنكر لأهله: إليكم
(1) أي علامات. المصباح المنير: 309، مادّة (ش ر ط) .
(2) أي لا تجتمع معه، بل يسقط التكليف معها.
(3) أي ابعدوا. أقرب الموارد 1: 17، مادّة (إ ل ي ك) .
(4) مسند أحمد 4: 391، مجمع الزوائد 7: 262، كنز العمّال 16: 105/ 44074.
(5) أي الحاجز.