فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 387

أوجه الناس وجوها ورؤوسا، فيكون قولنا: «أطول» هاهنا من الطّول، لا الطّول، ولا بدّ أن يكون المراد ب «الناس» هاهنا الخصوص دون العموم، كأنّهم يكونون في القيامة أوجه من الناس الذين هم كالنظراء لهم في الطبقة معهم لأنّه لا يجوز أن يكونوا يومئذ أعظم وجاهة {مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ، وَالشُّهَدََاءِ وَالصََّالِحِينَ} .

14 (53) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِعُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ رَحِمَهُ اللَّهُ لَمَّا أَرَادَ الِاخْتِصَاءَ وَالسِّيَاحَةَ: «خِصَاءُ أُمَّتِي الصِّيَامُ» [1] .

وهذا القول مجاز لأنّه عليه الصلاة والسلام أراد أنّ الصيام يميت الشهوات، ويشغل عن اللّذات، كما أنّ الخصاء في الأكثر يكسر النزوة، ويقطع الشهوة.

وممّا يؤكّد ذلك الخبر الآخر

الْمَرْوِيُّ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، قَالَ:

«مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاهَ [2] فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْهُ، فَلْيَصُمْ فَإِنَّ الصَّوْمَ وِجَاءٌ» [3] .

و «الوجاء» : الخصاء، وسمعت شيخنا أبا بكر محمّد بن موسى الخوارزمي عفا الله عنه يقول في أثناء قراءتي عليه وقد اعترض ذكر الخلاف في وجوب النكاح: «يمكن الاستدلال بهذا الخبر على أنّ

(1) مسند أحمد 2: 173، مجمع الزوائد 4: 253، كنز العمّال 8: 449، الدرّ المنثور 2: 310.

(2) الباه: النكاح، والمراد من وجد مؤن النكاح على حذف مضاف. المصباح المنير: 67، مادّة (ب وأ) .

(3) صحيح البخاري 3: 354/ 5065، مسند أحمد 2: 25/ 4259، سنن النسائي 6: 57و 58، السنن الكبرى 7: 77، المقنعة: 497، روضة الواعظين: 374.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت