في لسانهم أشهر من أن يحتاج إلى إقامة الشواهد وإيضاح الدلائل.
(122) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا تَمْشُوا عَلَى أَعْقَابِكُمُ الْقَهْقَرَى» [1] .
وهذه استعارة، والمراد لا ترجعوا عن دينكم، ولا تكفروا بعد إيمانكم، فتكونوا كالراجع على عقبه عاكسا لقدمه، وناكصا بعد تقدّمه، فهذا وجه.
وقد يجوز أن يكون المراد: لا تولّوا عن الدين راجعين، وتلتووا عنه منصرفين، فعبّر عن الرجوع بعد الذهاب بالرجوع على الأعقاب لأنّ من عادتهم أن يقولوا: «رجع فلان على عقبه» إذا أدبر عن وجهته، أو خالف قصد جهته، والمعنيان متقاربان.
(123) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمْعٌ [2] يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ، وَيُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ، فَاقْتُلُوهُ» [3] .
فقوله عليه الصلاة والسلام: «يريد أن يشقّ عصاكم» استعارة، والمراد به تفريق أمرهم، وتشتيت جمعهم، فشبّه ذلك بشقّ العصا لأنّ عن شقّها يكون تشظّيها، وتطاير الصدوع فيها، قال الراعي:
فتشقّقت من بعد ذاك عصاهم ... شققا وغودر جمعهم مفلولا [4]
أي انتشرت امورهم، وتفرّقت جموعهم.
(1) كنز العمّال: 1: 180/ 913، مجمع الزوائد 7: 259، وفيهما: «فلا تمشوا بعدي القهقرى» .
(2) أي مجتمع. تاج العروس 11: 73، مادّة (ج م ع) .
(3) صحيح مسلم 6: 23، السنن الكبرى 8: 169، مجمع الزوائد 6: 233، كنز العمّال 6: 51/ 14806.
(4) جمهرة أشعار العرب: 433.