فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 387

وهذا القول يصحّ على طريقة من يقول بالموازنة، فإذا كان عقاب الخطيئة مائة جزء، وكان ثواب الصدقة خمسين جزء، سقط من أجزاء العقاب بقدر أجزاء الثواب، فكأنّ الصدقة بنقصانها من قدر العقاب قد أطفأت وقدته، وكسرت سورته [1] . وكان أبوها هاشم يختار في الإحباط والتكفير الموازنة.

وكان أبو عليّ يقول: «إنّ الزائد يسقط الناقص من الثواب والعقاب، لا على طريق الموازنة. ولا يجوز أن يتساوى ما يستحقّ على الطاعة وما يستحقّ على المعصية لأنّهما لو تساويا لسقطا، فلم يكن المكلّف مستحقّا لحمد ولا ذمّ، ولا مستوجبا لثواب ولا عقاب، وقدّامنا [2]

الاجماع من ذلك إذ الأمّة [3] مجمعة على أنّ كلّ من كلّفه الله سبحانه في الدار الدنيا، فهو في يوم المعاد في إحدى الدارين مثابا أو معاقبا. ويبيّن ذلك قوله سبحانه: {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} [4] .

والكلام على تفصيل هذه الجملة يخرجنا عن غرض الكتاب، ويدخلنا في باب الإطناب.

(151) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ [5] : «يَا كَعْبَ بْنَ

(1) أيّ حدته. المصباح المنير: 294، مادّة (س ور) .

(2) في نسخة ب: قد آمننا.

(3) في نسخة: إذ فالامة.

(4) الشّورى (42) : 7.

(5) في نسخة ب زيادة: في كلام طويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت