الداخل، و «الصير» هاهنا: الشقّ أو الفرجة تكون بين البابين، ذكر ذلك أبو عبيد في «غريب الحديث» [1] .
وموضع المجاز من هذا الكلام تصييره عليه الصلاة والسلام البصر بمنزلة الداخل على القوم، وإنّما أراد عليه الصلاة والسلام رؤيته لهم، ونفوذه إلى ما وراء بابهم.
(329) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْجَرَسُ مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ» [2] .
وهذه استعارة وذلك أنّه لمّا كان كلّ صوت مكروه ينسب إلى الشيطان، كضروب الغناء، وعويل النساء، وكان صوت الجرس من الأصوات المكروهة بدليل
قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي الْخَبَرِ الْآخَرِ:
«لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا جَرَسٌ»
[3] ، حسن أن يضاف صوته إلى الشيطان على طريق المجاز والاتّساع.
(330) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُنْضِي شَيْطَانَهُ كَمَا يُنْضِي أَحَدُكُمْ بَعِيرَهُ فِي السَّفَرِ» [4] .
وهذه استعارة، والمراد أنّ المؤمن يصعب قياده على الشيطان فلا يصغي إلى وساوسه، ولا يجعل لهواجسه سبيلا إليه اعتصاما منه بدينه،
(1) غريب الحديث لأبي عبيد 1: 91.
(2) مسند أحمد 2: 366، سنن أبي داود 1: 576/ 2556، مستدرك الحاكم 1: 445.
(3) مسند أحمد 2: 327و 392و 414و 6: 327و 426، السنن الكبرى 5: 254، مجمع الزوائد: 5:
174، كنز العمّال 6: 720/ 17564.
(4) مسند أحمد 2: 380، كنز العمّال 1: 145/ 706.