وقال الآخر:
كلّ قتيل في كليب غرّة ... حتّى ينال القتل آل مرّة [1]
يقول: كلّ قتيل نقتله بكليب من غير آل مرّة عبد لا نقبله [2] بواء [3] ، ولا نرضى به كفاء [4] .
وكأنّ فحوى الكلام: أنّ العبد والأمة والفرس من أظهر الأشياء [5]
المملوكة، وأدلّها على وفارة الثروة، وفخامة النعمة لأنّ غيرها من الأعراض في الأكثر لا يشتهر اشتهارها، ولا ينتشر انتشارها.
(6) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا عَسَلَهُ» قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا عَسَلُهُ؟ قَالَ: «يَفْتَحُ لَهُ بَيْنَ يَدَيْ مَوْتِهِ عَمَلًا صَالِحًا يُرْضِي حَتَّى يَرْضَى عَنْهُ مَنْ حَوْلَهُ» [6] .
وفي هذا الكلام مجازان:
أحدهما: قوله عليه الصلاة والسلام: «عسله» وهو مأخوذ من العسل، كما يقول القائل: «عسلت الطعام» إذا جعل فيه عسلا، و «سمنته» [7] إذا جعل فيه سمنا، و «زيّتّه» إذا جعل فيه زيتا، ومعنى «عسله» : أي جعل
(1) الأغاني 5: 40، لسان العرب 5: 18، العين 4: 347.
(2) في نسخة: لا نقتله.
(3) أي مثلا ومساويا لنا.
(4) أي مساويا.
(5) في نسخة: الأسماء.
(6) مسند أحمد 4: 200، كنز العمّال 11: 95: 30763، 101: 30796، 102: 30798، الفتح الكبير 1: 73.
(7) في نسخة ب: أسمنته.