فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 387

الهديّة إلّا: أهديت». وقد قيل: «إنّ في بعض اللغات: أهديت المرأة» واللغة الاولى هي المعتدّ بها، والمعمول عليها [1] .

(195) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ طَمَعٍ يَهْدِي إِلَى طَبَعٍ» [2] .

وهذا مجاز، والمراد أنّ الطمع يصير بصاحبه إلى معائب الأفعال ومدانسها، ويوقعه في مذامّها ومناقصها، «والطّبع» الدّنس والعيب، يقال: «فلان طبع» كدنس وجشع، فلمّا كانت عواقب الطمع صائرة إلى مدارن [3] الطبع، جعل عليه الصلاة والسلام الطمع كأنّه هاديا إليها، ودليلا عليها على المجاز والاتساع. و «الطبع» على ما سمعته من شيخنا أبي الفتح النحوي رحمه الله «مأخوذ من «الطابع» وهو الخاتم» [4] كأنّه يسم [5]

صاحبه بالمعايب، ويشهره بالمثالب، فيكون كالخاتم الذي يظهر رسمه، ويؤثّر وسمه.

(196) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي حَدِيثٍ مَشْهُورٍ لِلرَّجُلِ الَّذِي تَفَوَّتَ [6] ابْنُهُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ، فَفَرَّقَهُ وَبَذَّرَهُ: «ارْدُدْ عَلَى ابْنِكَ مَالَهُ فَإِنَّمَا

(1) لسان العرب 15: 358، وفيه نحوه.

(2) مسند أحمد 5: 232، مستدرك الحاكم 1: 533، كنز العمّال 3: 495/ 7576، النّهاية في غريب الحديث 3: 122.

(3) المدارن: جمع مدرن، وهو موضع الوسخ.

(4) أيّ الميسم الّذي يحمى، فتوسم به الدّوابّ ونحوها.

(5) يقال: وسم الدّابّة: كواها وأثر فيها بسمة وكي. راجع أقرب الموارد 2: 1452، مادّة (وس م) .

(6) أيّ أن الابن لم يستشر أباه، ولم يستأذنه في هبة مال نفسه، فأتى الأب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأخبره، فقال: ارتجعه من الموهوب له، واردده على ابنك فإنّه وما في يده تحت يدك، وفي ملّكتك، فليس له أن يستبدّ بأمر دونك. لسان العرب 10: 344، مادّة (ف وت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت