فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 387

ويهجم على الحصون والديار، يقال: «طَلَعَ فُلَانٌ الثَّنِيَّةَ» [1] إذا أوفى عليها وقرع ذروتها، ومن أحسن التمثيل وأوقع التشبيه أن تشبّه أسباب الموت وطوارق الدهر بالجيش الهاجم، والمقنب [2] المصمّم الذي تخاف سطوته، وتنكأ شوكته [3] ، ولا يسدّ طريقه، ولا يؤمن طروقه [4] .

وقوله عليه الصلاة والسلام: «ألّا يطّلع إلينا نقابها» وهو يريد نقاب المدينة ولم يجر لها ذكر من الفصاحة العجيبة لأنّه أقام علم المخاطبين بها مقام تصريحه بذكرها. ومثل ذلك قوله سبحانه وتعالى: {وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطََارِهََا} [5] ، والمراد المدينة، ولم يجر لها ذكر، ولذلك في القرآن نظائر.

وكان شيخنا أبو الفتح النحوي رحمه الله يسمّى هذا الجنس: «شجاعة الفصاحة» لأنّ الفصيح لا يكاد يستعمله إلّا وفصاحته جريّة الجنان، غزيرة الموادّ.

(13) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عُلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا»

(1) الثنيّة من الجبال: ما يحتاج في قطعه وسلوكه إلى صعود وانحدار، فكأنّه يثني السير.

(2) المقنب من الخيل: ما بين الثلاثين إلى الأربعين. لسان العرب 1: 690، مادّة (ق ن ب) .

(3) يقال: نكأ العدوّ وفي العدوّ أي قتل فيهم وجرح وأثخن، والشوكة: القوّة.

(4) أي هجومه ليلا.

(5) الأحزاب (33) : 14.

(6) مسند أحمد 1: 398و 4: 73، سنن الدارمي 2: 312، صحيح مسلم 1: 90، سنن ابن ماجة: 2:

1319: 3987، سنن الترمذي 4: 129: 2764، مجمع الزوائد 1: 106، 156و 7: 259، 278، كنز العمّال 1: 238: 1192، 1193، 329: 1415، شرح الأخبار 3: 371: 1241، الغيبة للنعماني:

321: 1، كمال الدين: 200، عوالي اللآلي 1: 33: 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت