أيضا من جملة المجازات المقصود بيانها في هذا الكتاب.
و «الحُثَالَة» : الرديء من كلّ شيء، وأصله ما يتهافت من قشارة التمر والشعير، يقال: «حثالة» و «جفالة» و «حفالة» و «جثالة» ، فشبّه عليه الصلاة والسلام بذلك الرّذال الباقين من الخيار الذاهبين، وهذا أيضا داخل في باب المجاز.
(37) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَقَدْ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ مُحْتَضِنًا أَحَدَ ابْنَيْهِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ: «لَتُجَبَّنُونَ وَتُبَخَّلُونَ وَتُجَهَّلُونَ، وَإِنَّكُمْ لَمِنْ رَيْحَانِ اللَّهِ، وَإِنَّ آخِرَ وَطْأَةٍ وَطِئَهَا اللَّهُ بِوَجٍّ»
[1] ، في كلام طويل.
وفي هذا الكلام مجازان:
أحدهما: قوله عليه الصلاة والسلام: «وإنّكم لمن ريحان الله» وللريحان هاهنا وجهان: أحدهما يكون الكلام به استعارة، والآخر يكون به حقيقة.
فأمّا الوجه الذي يكون به حقيقة: فهو أن يكون الريحان بمعنى الرزق، وقد قيل: «إنّه الرزق الذي يؤكل خصوصا» ومن كلامهم:
«خرجنا نطلب ريحان الله» أي رزق الله، والولد من رزق الله سبحانه، فصار الكلام حقيقة [2] .
وأمّا الوجه الذي يكون به استعارة: فهو أن يكون «الريحان» هاهنا
(1) مسند أحمد 6: 409، سنن الترمذي 3: 212/ 1975، مجمع الزوائد 10: 54، كنز العمّال 16:
289/ 44518، مناقب ابن شهر آشوب 3: 154، ذخائر العقبى: 124.
(2) في نسخة ب: به حقيقة.