فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 387

يريد به النبت المخصوص الذي يستطاب للشميم، فجعل الولد بمنزلته لأنّه يستلذّ شمّ ريحه، ويستروح إلى استنشاق عرفه [1] ، وعادة الناس معروفة في شمّ الولد وضمّه. وأصل «الريحان» مأخوذ من الشيء الذي يستروح إليه، ويتنفّس من الكرب به، وعلى ذلك قول الشاعر:

سلام الإله وريحانه ... ورحمته وسماء درر [2]

وأصله من الواو، كأنّه مأخوذ من «الروح» .

والمجاز الآخر: قوله عليه الصلاة والسلام: «وإنّ آخر وطأة وطئها الله بوجّ» [3] وأصحّ ما قاله العلماء في تأويل هذا الخبر: «أنّ فيه مضافا محذوفا، تقديره أن يكون: وأنّ آخر وطأة وطئها جند الله أو رسول الله

بوجّ، ووجّ: جبل بالطائف».

وهذا كما نقوله في قوله تعالى: {الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللََّهَ وَ} رَسُولَهُ [4] أي يؤذون أولياء الله وأصفياء الله، لأنّ حقيقة الأذى لا يصحّ على الله سبحانه.

والمراد بذكر الوطأة بوجّ: أنّ آخر إيقاع الله سبحانه بالمشركين على أيدي المؤمنين بوجّ، ولذلك

قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: «آخِرُ غَزَاةٍ غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الطَّائِفُ»

يريد أنّه لم يغز بعدها غزاة فيها

(1) أي رائحة الطيّبة، العرف: الرّيح طيّبة كانت أو منتنة (الصحاح 4/ 1400) .

(2) الأغاني 22: 272، شعراء إسلاميون: 345، والدرر: جمع درّة، يقال: «للسماء درّة» أي صبّ.

راجع أقرب الموارد 1: 328، مادّة (د ر ر) .

(3) وجّ: وادي من بلاد ثقيف بينها وبين مكّة اثنا عشر فرسخا وهو الطائف. انظر: معجم البلدان ذيل كلمة «طائف ووجّ» .

(4) الأحزاب (33) : 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت