فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 387

جهة الحق بمنزلة المكرهة على ركوب تلك المحجّة الضلعاء [1] ، والوقوف عند تلك السوءة السّوءاء [2] ، فهي كالمصبورة على السيف، والمحمولة على الخسف.

وممّا يقوي ما قلنا

رِوَايَةُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ الْخُزَاعِيِّ لِهَذَا الْخَبَرِ قَالَ:

قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ حَلَفَ بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ مَصْبُورَةٍ فَلْيَتَبَوَّأْ [3]

مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»

[4] ، فقد صرّح عليه الصلاة والسلام في هذه الرواية بأنّ اليمين الصابرة في الرواية الاولى تعني المصبورة.

(328) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِذَا دَخَلَ الْبَصَرُ فَلَا إِذْنَ»

وهذه استعارة، والمراد أنّ من استأذن على بيت فولج فيه بصره قبل أن يلج فيه بدنه، فقد بطل إذنه لأنّ الإذن إنّما يكون من قبل أن يقع البصر على ما يشتمل عليه البيت، فأمّا إذا كان ذلك فكأنّ المستأذن قد وصل قبل أن يؤذن له في الوصول، ودخل قبل أن يؤمر بالدخول.

ويقوّي ما قلناه من ذلك الخبر الآخر وهو

قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:

«مَنِ اطَّلَعَ مِنْ صِيرِ بَابٍ فَقَدْ دَمَّرَ»

[6] ، ومعنى دمر: دخل، و «الدامر»

(1) أي الطريق العوجاء. أقرب الموارد 1: 164و 688، مادّة (ح ج ج) .

(2) أي الخلّة القبيحة. أقرب الموارد 1: 554، مادّة (س وأ) .

(3) أي لينزل منزله من النار، يقال بوّأه الله منزلا أي أسكنه إيّاه. لسان العرب 1: 532، مادّة (ب وأ) .

(4) مسند أحمد 4: 436و 441، سنن أبي داود 2: 89/ 3242، مستدرك الحاكم 4: 294، كنز العمّال 16: 691/ 46357.

(5) مسند أحمد 2: 366، سنن أبي داود 2: 513/ 5173، السنن الكبرى 8: 339، الدرّ المنثور: 5:

(6) النهاية في غريب الحديث 3: 66، العين 1: 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت