وقال بعض العلماء: «الشرف هاهنا: الفتن التي يستشرفها الناس لعظمها» والصحيح التأويل الأوّل.
وقد روي هذا الحديث بلفظ آخر رواه بعضهم: «الشرق الجون» [1]
بالقاف أي أمور عظام تأتي من قبل المشرق، وكلّ ما أتى من ناحية المشرق فهو شارق، «فشارق» و «شرق» ك «شارف» و «شرف» .
والقول الأوّل أصحّ في النقل، وأشبه بطريقة القوم.
(26) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي يَوْمِ حُنَيْنٍ لَمَّا رَأَى مُجْتَلَدَ الْقَوْمِ [2] : «الْآنَ حَمِيَ الْوَطِيسُ» [3] .
وهذه اللفظة الأغلب عليها أنّها من جملة الأمثال من كلامه عليه الصلاة والسلام، وقد شرطنا ألّا نذكر هاهنا ما تلك حاله، إلّا أنّ لها بعض الدخول [4] في باب الاستعارة، فلذلك رأينا الإيماء إليها، والتنبيه عليها.
فقوله عليه الصلاة والسلام: «الآن حمي الوطيس» وهو يعني حمس [5] الحرب، وعظم الخطب مجاز لأنّ «الوطيس» في كلامهم حفيرة تحتفر فيوقد فيها النار للاشتواء، وتجمع على «وطس» فإن احتفرت للاختبار فهي «إرة» وتجمع على «إرين» ولا وطيس هناك على
(1) النهاية في غريب الحديث 2: 465، تاج العروس 23: 499.
(2) أي مقاومة الكفّار.
(3) مسند أحمد 1: 207، مجمع الزوائد 6: 180و 182، الدرّ المنثور 3: 226، تفسير نور الثقلين 2:
200، الإرشاد 1: 130، إعلام الورى: 115، مناقب ابن شهر آشوب 1: 181.
(4) أي الدخالة.
(5) أي شدّتها وصلابتها. أقرب الموارد 1: 230، مادّة (ح م س) .