فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 387

الأقوال، فيكون ذلك من قولهم: «أصرّ الفرس اذنيه» إذا نصبهما للتوجّس [1] لأنّه يقال: «أصرّ أذنيه» و «صرّ بأذنيه» وهذا التأويل لم أعلم أحدا سبقني إليه.

(8) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حِينَ أَتَاهُ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ وَابْنُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَسْأَلَانِهِ عَنْ أَبَوَيْهِمَا السِّقَايَةَ [2] ، فَتَوَاكَلَا الْكَلَامَ [3] ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَخْرِجَا مَا تَصُرَّانِ» [4] .

وفي هذا القول استعارة لأنّه عليه السّلام أراد: أظهرا ما تكتمان في قلوبكما، وصرّحا بما تلجلج به ألسنتكما، فجعل القلب بمنزلة الوعاء، والكتمان بمنزلة الوكاء [5] ، والأمر المكتوم بمنزلة الشيء الموعى، وكلّ شيء جمعته فقد صررته، ومنه قيل للأسير: «مصرور» إذا جمعت يداه بالغلّ، وقدماه بالحجل.

(9) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ عِنْدَ كَلَامٍ جَرَى فِي شَأْنِ قُرَيْشٍ: «فَإِنِ اتَّبَعُونَا اتَّبَعَنَا مِنْهُمْ عُنُقٌ يَقْطَعُهَا اللَّهُ» [6] .

وفي هذا القول استعارة لأنّه عليه الصلاة والسلام شبّه من تبعه منهم

(1) أي لتسمّع الصوت الخفيّ.

(2) في المصادر: السعاية، والموجود في المتن أصحّ لأنّه ورد في أمر نيابة كلّ منهما في سقاية الحاجّ، وهي من مظاهر الشرف عند العرب في الجاهلية.

(3) أي اتكل كلّ واحد على صاحبه فيه.

(4) النهاية في غريب الحديث 3: 23، وفيه: «ما تصرّانه» . شرح الأخبار 2: 487بلفظ «تسرّان» طبقات ابن سعد 4: 58.

(5) الوكاء: رباط القرية وغيرها، يقال وكاها يكيها وكيا وأوكاها وعليها إذا ربطها بالوكاء.

(6) تاريخ الطبري 2: 620، تاريخ بغداد 11: 311، كنز العمّال 10: 489: 30154، وفيه: «قطعها الله» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت