لِلْمُصِرِّينَ» [1] .
وفي هذا الكلام مجاز واستعارة لأنّه عليه الصلاة والسلام عنى به الذين يكثرون استماع الأقوال، واختلاف الكلام، فيكون ذلك ثالما في دينهم، وقادحا في يقينهم، فشبّه عليه الصلاة والسلام آذانهم بالأقماع التي يفرغ فيها ضروب القول إفراغ المائعات، وهذه من أحسن العبارات عن هذا المعنى لأنّ الآذان هي الطرق التي يوصل منها إلى الصدور، والأنقاب [2] التي يدخل منها على القلوب، فهي أبواب موصلة، وطرق مبلغة.
وقد حمل بعض العلماء هذا الحديث على تأويل غير مشبه لفحوى اللفظ لأنّه قال: «المراد بذلك الذين تتكرّر المواعظ على أسماعهم وهم مع ذلك مصرّون على المعاصي، وموضعون [3] في طرق المغاوي [4] » .
وهذا القول وإن كان سائغا، فإنّ الأشبه بظاهر الكلام أن يكون على ما قدّمت القول فيه من ذمّ من يجعل سمعه مساغا للأقوال المختلفة والأنباء المتضادّة، ويكون قوله عليه الصلاة والسلام: «المصرّين» تماما لهذا المعنى المراد، ومبالغة في وصف هؤلاء المذمومين بكثرة استماع
(1) مسند أحمد 2: 165، 219، مجمع الزوائد 1: 191، كنز العمّال 3: 5976164، الدرّ المنثور 2:
(2) الأنقاب: جمع نقب وهو الثقب، الجبل.
(3) أي مسرعون.
(4) المغاوي: جمع مغواة ومغوّاة، وهي المضلّة.