فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 387

وليس بمعنى سوى ما ذكرناه، وما يؤدّي إلى اللّذات في كونه نعمة كاللذات، ولذلك نعدّ من مكّن غيره من الوصول إلى الملاذ بالدنانير والدراهم منعما، وإن كانت أعيان الدراهم والدنانير لا لذّة فيها، ولهذا الوجه نعدّ التمكين من هذه الامور نعمة حتّى نقول: إنّ الله سبحانه منعم» بالتكليف الذي هو وصلة إلى النعيم المقيم، والثواب العظيم، ولأجله أيضا قلنا في المصحح للنعم: إنّه نعمة» كما نقول في الحياة والشهوة وإن كانا يترتّبان، وقد عدّ في ذلك أيضا دفع المضارّ والغموم وما يؤدّي إليهما، ولذلك نقول: إنّ الله سبحانه لو عفا عن العصاة كان منعما عليهم، ولو سهّل لهم السبيل إلى الفرار من النار كان محسنا إليهم. وليس يحتمل

كتابنا هذا أكثر من القدر المذكور في هذا المعنى.

وكأنّه عليه الصلاة والسلام جعل يد الله العليا للعلّة التي ذكرناها، وجعل يد المعطي الوسطى لأنّها تليها، وجعل يد السائل السفلى لأنّها مصبّ فضلها، وقرارة سيلها، وقد تقدّمت الإشارة إلى جملة هذا المعنى فيما تقدّم من الكلام.

(283) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ غَرَّاءُ، وَيَوْمُهَا أَزْهَرُ» [1] .

وهاتان استعارتان، والمراد أنّ ليلة الجمعة متميّزة من سائر الليالي بتعظيم قدرها، وتشريف العمل فيها، فقد صارت لأجل ذلك كالفرس الغرّاء التي تبين من البهم، والشهباء [2] التي تتميّز عن الدّهم [3] ، وكذلك المراد بكون يومها أزهر، و «الأزهر» الشديد البياض، كأنّه لتميّزه من الأيّام بعظم القدر وشرف الذكر قد زاد عليها اتّضاحا، وكثرها غررا وأوضاحا. [4]

(284) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي كَلَامٍ طَوِيلٍ: «أَلَا إِنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ حَزْنٌ بِرَبْوَةٍ، أَلَا إِنَّ عَمَلَ النَّارِ سَهْلٌ بِسَهْوَةٍ، وَمَا مِنْ جُرْعَةٍ أَحَبَّ إِلَى

(1) الكافي 3: 415/ 8، المحاسن 1: 58/ 93، دعائم الإسلام 1: 180، روضة الواعظين: 332 المقنعة: 154، نقله عن أمير المؤمنين عليه السّلام، الفقيه: 1: 138/ 373، عن أبي جعفر عليه السّلام و 1:

432/ 1246عن أمير المؤمنين عليه السّلام، التّهذيب 3: 3/ 5، مسند أحمد 1: 259، كنز العمّال 7: 716 حديث 20166.

(2) أيّ البيضاء الّتي يتخلّل بياضها سواد. راجع أقرب الموارد 1: 617، مادّة (ش هـ ب) .

(3) الدّهم: جمع أدهم، وهو الأسود. أقرب الموارد 1: 356، مادّة (د هـ م) .

(4) الأوضاح: جمع وضح، وهو الغرّة. أقرب الموارد 2: 1460مادّة (وض ح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت