فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 387

المحظور عليه، والقاتل يستحقّها بمثل ذلك، ويتفرّد بعقاب القتل الذي وقع منه، فيكون أشدّهما نكالا، وأعظمهما وبالا.

وموضع المجاز قوله عليه الصلاة والسلام «فهما على جرف جهنّم» والمراد أنّهما على طريق استحقاق نار جهنم بإقدامهما على الفعل المحظور، والأمر المكروه، فشبّه عليه الصلاة والسلام كونهما قريبين من استحقاق دخول النار، بمن أشرف على جرفها وقام على حرفها [1]

في شدّة القرب منها، والإشفاء [2] على الوقوع فيها. ومثل ذلك قوله تعالى: {وَكُنْتُمْ عَلى ََ شَفََا حُفْرَةٍ مِنَ النََّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهََا} [3] ، وقد لخّصنا الكلام على ذلك في كتاب «مجازات القرآن» [4] .

(349) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَقَدْ رَأَى بَعِيرًا فِي بَعْضِ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ، فَحَنَّ إِلَيْهِ كَالشَّاكِي، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِصَاحِبِهِ: «إِنَّ بَعِيرَكَ يَشْكُوكَ وَيَزْعُمُ أَنَّكَ أَكَلْتَ شَبَابَهُ حَتَّى إِذَا كَبِرَ تُرِيدُ أَنْ تَنْحَرَهُ» [5] .

وهذا القول مجاز، والمراد بقوله عليه الصلاة والسلام: «أكلت شبابه» استعملته في حال شبابه وقوّته، وأجمعت نحره في حال ضعفه

(1) أي طرفها وشفيرها. أقرب الموارد 1: 183، مادّة (ح ر ف) .

(2) أي الإشراف والمقاربة. راجع أقرب الموارد 1: 601، مادّة (ش ف ي) .

(3) آل عمران (3) : 103.

(4) مجازات القرآن: 14.

(5) البداية والنهاية 6: 154، مسند أحمد 4: 173، مجمع الزوائد 9: 6مع اختلاف في المصدرين الأخيرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت