فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 387

لأنّها تستعمل على وجه التبع للمجمرة، فهي غير مقصودة بالاستعمال لأنّ المجمرة لو جرّدت من غيرها في البخور لقامت بنفسها، ولم تحتج إلى المدخنة مضافة إليها، فأشبهت الشرب في الإناء المفضّض إذا لم يضع فاه على موضع الفضّة».

وفي هذه المسألة خلاف للشافعي لأنّه يكره الشرب في الإناء المفضّض، وذهب داود الأصفهاني إلى كراهة الشرب في أواني الذهب والفضّة دون غيره من الأكل والاستعمال في مصالح الجسم مضيّا على نهجه في التعلّق بظاهر الخبر الوارد في كراهة الشرب خاصّة، وليس هذا موضع استقصاء الكلام في هذه المسألة، إلّا أنّ المعتمد عليه في كراهة استعمال هذه الأواني الخبر الذي قدّمنا ذكره لما فيه من تغليظ الوعيد.

وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ شَرِبَ بِهَا فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْ بِهَا فِي الْآخِرَةِ» [1]

، فتثبت بهذين الخبرين وما يجري مجراهما، كراهة الشرب فيها، ثمّ صار الأكل والادّهان والاكتحال مقيسا على الشرب بعلّة أنّ الجميع يؤدّي إلى منافع الجسم.

(109) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ: «هِيَ لَيْلَةُ إِضْحِيَانَةٍ كَأَنَّ قَمَرًا يَفْضَحُهَا» [2] .

وهذه استعارة لأنّ حقيقة «الفضح» كشف القبيح وهو أن يكشف

(1) مستدرك الحاكم 4: 141، كنز العمّال 15: 320/ 41219، الخصال: 341/ 2.

(2) النهاية في غريب الحديث 3: 78، مع اختلاف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت