وجارتها ولصيقتها فأجدر ألّا يعلم بذلك غيرها ممّن شطّ [1] دارا، وبعد جوارا.
(334) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَقَدْ ذَكَرَ لُوطًا عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَوْلَهُ لِقَوْمِهِ: {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى ََ رُكْنٍ شَدِيدٍ}
[2] ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:
«فَمَا بَعَثَ اللَّهُ بَعْدَهُ نَبِيًّا إِلَّا فِي ذِرْوَةِ قَوْمِهِ» [3] .
وهذه استعارة، والمراد: فما بعث الله نبيّا إلّا في أعلى شرف قومه لئلّا يغمض حسبه، ويزدرى منصبه، فيكون ذلك منفّرا عنه، وموحشا منه، فشبّه عليه الصلاة والسلام ذلك بذروة البعير: وهي سنامه، أو ذروة الجبل: وهي رأسه، ويقولون: «فلان في الغوارب من قومه» كما يقولون: «في الذرى من قومه» فالغارب [4] هاهنا كالذروة هناك، ويقولون أيضا» هو في عليا قصر قومه» وفي رواية: «عليا قومه» إذا أرادوا هذا المعنى، وذلك في أشعارهم وكلامهم أكثر من أن يستقصى.
وَفِي شِعْرٍ يُرْوَى لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
كَانُوا الذُّؤَابَةَ مِنْ فِهْرٍ وَأَكْرَمَهَا ... حَيْثُ الْأُلُوفُ الْفَرْعُ وَالْعَدَدُ [5]
(1) أي بعد. المصباح المنير: 313، مادّة (ش ط ط) .
(2) هود (11) : 80.
(3) مسند أحمد 2: 332، 384، 533، سنن الترمذي 4: 356مع اختلاف، مستدرك الحاكم 2: 561 وفيه: «ثروة قومه» ، كنز العمّال 11: 505/ 32361مع اختلاف.
(4) الغارب: أعلى كلّ شيء، ومنه: غوارب الماء أي أعالى موجه. أقرب الموارد 2: 865، مادّة (غ ر ب) .
(5) ديوان أمير المؤمنين عليه السّلام: 45، كانوا الذؤابة: أي أشرافها ومتقدّميها، فهر: قبيلة، وهي أصل قريش وهو فهر بن غالب بن النضر بن كنانة، وقريش كلّهم ينسبون إليه.