السلك في أنّه إذا انقطع تهافتت خرز نظامه.
وهذا المعنى أراده الشاعر بقوله:
يعيش المرء ما استحيا بخير ... ويبقى العود ما بقي اللّحاء [1]
وليس ينافي هذا الحديث الحديث الآخر وهو
14 -قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ»
[2] ، فإنّه لا يمتنع أن يكون شعبة منه، ويكون مع ذلك نظاما له.
(74) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مِنْبَرِي هَذَا عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ» [3] .
وقد قيل في تفسير «الترع» ثلاثة أقوال:
أحدها: أن يكون اسما للدرجة.
والثاني: أن يكون اسما للروضة على المكان العالي خاصّة.
والثالث: أن يكون إسما للباب [4] .
وفي هذا الكلام مجاز على الأقوال الثلاثة، وجميعها يؤول إلى معنى واحد، فإن كانت «الترعة» بمعنى الدرجة، فالمراد أنّ منبره عليه الصلاة
(1) ديوان أبي تمام الطائي 4: 279، روضة الواعظين: 460، اللحاء: ما على العود من قشره، المصباح المنير: 551، مادّة (ل ح ي) .
(2) مسند أحمد 2: 414، صحيح البخاري 1: 8، صحيح مسلم 1: 46، سنن ابن ماجة 1: 22/ 57 و 58، سنن أبي داود 2: 408/ 4676، كنز العمّال 1: 35/ 52و 53.
(3) مصباح المتهجّد: 710، الكافي 4: 553/ 1و 555/ 5، الفقيه 2: 340/ 1572، التهذيب 6: 7/ 12، مسند أحمد 2: 360، السنن الكبرى 5: 247، مجمع الزوائد 4: 8، كنز العمّال: 12:
236/ 34825، معاني الأخبار: 267، مناقب ابن شهرآشوب 3: 139.
(4) انظر: الفائق في غريب الحديث 1: 149، النهاية في غريب الحديث 1: 187.