فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 387

عقال، أو فعل مراقبة لله سبحانه، وتنجّزا لثوابه، واحتجازا عن عقابه.

وشبّه عليه الصلاة والسلام تلك الحال بالجرعة لأنّ الإنسان كأنّه بالكظم لها والصبر عليها، قد ضاق بها مرارة، وأساغ منها حرارة [1] .

وعلى ذلك قول الشاعر:

شربنا الغيظ حتّى لو سقينا ... دماء بني أميّة ما روينا [2]

وقد روي هذا الخبر على خلاف هذا اللفظ وهو

قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَا تَجَرَّعَ عَبْدٌ جُرْعَةً أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ جُرْعَةِ مُصِيبَةٍ يَرُدُّهَا بِحُسْنِ عَزَاءٍ [3] ، أَوْ جُرْعَةِ غَيْظٍ يَرُدُّهَا بِحِلْمٍ» [4] .

(115) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ سَمِعَهُ مِنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي ذِكْرِ مَنَافِعِ كَثِيرٍ مِنْ بُقُولِ الْأَرْضِ وَمَضَارِّهَا، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عِنْدَ ذِكْرِ الْجِرْجِيرِ: «فَوَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا مِنْ عَبْدٍ بَاتَ فِي جَوْفِهِ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ إِلَّا بَاتَ الْجُذَامُ يُرَفْرِفُ عَلَى رَأْسِهِ حَتَّى يُصْبِحَ إِمَّا أَنْ يَسْلَمَ، وَإِمَّا أَنْ يَعْطَبَ [5] » [6] .

وهذا القول مجاز لأنّ الداء المخصوص الذي هو الجذام، لا يصحّ أن

(1) في نسخة ب: حزازة.

(2) أنساب الأشراف 4: 293.

(3) أي صبر. المصباح المنير: 408، مادّة (ع ز ي) .

(4) مسند أحمد 2: 128، الفتح الكبير 3: 88، كنز العمّال 15: 873/ 4347.

(5) أي يهلك. المصباح المنير: 416، مادّة (ع ط ب) .

(6) لم أعثر له مصدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت