فلان» إذا كان من صرحائهم [1] ، وفي النّضار [2] من أحسابهم، فيجوز أن يكون المراد ب «الكبد» هاهنا كالمراد ب «القلب» هناك لتقارب الشيئين، وشرف العضوين، فيكنّى باسم كلّ واحد منهما عن العلق [3] الكريم، واللباب الصميم.
والأفلاذ: القطع المتفرّقة عن الشيء، وقلّ ما يستعمل ذلك إلّا في الكبد خاصّة، قال الشاعر:
تكفيه فلذة كبد إن ألمّ بها ... من الشّواء ويروي شربه الغمر [4]
والمعنى الآخر: أن يكون المراد بذلك أعيان القوم ورؤساؤهم، والعرانين المتقدّمة منهم، فكأنّه عليه الصلاة والسلام أقام مكّة مقام الحشا التي تجمع هذه الأعضاء الشريفة، كالقلب والنياط [5] والكبد والفؤاد، وجعل رجال قريش كشعب الكبد التي تحنو [6] عليها الأضالع، وتشتمل عليها الجوانح وقاية لها، ورفرفة عليها.
(2) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَقَدْ نَظَرَ إِلَى أُحُدٍ مُنْصَرَفَهُ مِنْ غَزَاةِ خَيْبَرَ: «هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ» [7] .
(1) الصّرحاء: جمع الصريح، وهو الرجل الخالص النسب. لسان العرب 2: 509، مادّة (ص ر ح) .
(2) أي الخالص النسب.
(3) أي النفيس.
(4) الكامل 4: 65، أمالي المرتضى 1: 66و 3: 111، غريب الحديث للهروي 2: 35، 402، وفيهما:
«حزّة فلذ» .
(5) عرق غليظ نيط به القلب إلى الوتين، فإذا قطع مات صاحبه.
(6) تحنو: تكبّ وتعطف وتشفق. لسان العرب 14: 203، مادّة (ح ن و) .
(7) الموطّأ: 2: 889: 10، 893: 20، مسند أحمد 3: 149، 159، صحيح البخاري 3: 223، 225 و 5: 40و 6: 207و 8: 153، صحيح مسلم 4: 114، سنن الترمذي 5: 379: 4041، السنن الكبرى 5: 197، مجمع الزوائد 4: 13و 10: 42، كنز العمّال 12: 268: 34989، 34992، 34994، 14:
143: 38184، إعلام الورى: 124.