فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 387

وممّا يقرب شبها من هذا الخبر ما روي من قوله عليه الصلاة والسلام: «نعمت العمّة لكم النّخلة» [1] ، فكأنّها لانتفاعهم بها، وتعويلهم على ثمرتها قد قامت مقام القريبة الحانية [2] ، وذات الرحم المتحفّية [3] . ولم يجعلها عليه الصلاة والسلام بمنزلة الامّ للناس كما جعل الأرض في الخبر الأوّل لأنّهم في الحقيقة لم يخلقوا منها، ولم ينسبوا إليها، فجعلها من حيث الانتفاع بها بمنزلة أقرب الإناث القرائب من الإنسان بعد اللاتي ولدنه واللاتي ولدهنّ هو، وتلك عمّة الإنسان وخالته، إلّا أنّ اخت الأب أرفع منزلة من اخت الامّ، ولذلك جعلها عمّة، ولم يجعلها خالة.

(212) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي دُعَاءٍ كَانَ يَدْعُو بِهِ: «رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي، وَاغْسِلْ عَنِّي حَوْبَتِي

وهذه استعارة، والحوبة والحوب المأثم، والمراد احطط عني وزري، وتغمّد ذنبي وخطيئتي، ولكنّ المعصية لمّا كانت كالدرن [6] الذي يصيب الإنسان فيفحش أثره، ويقبح منظره أقام عليه الصلاة والسلام إماطة وزرها وإسقاط إثمها، مقام غسل الأدران، وإماطة الأدناس لأنّ

(1) النهاية في غريب الحديث 3: 303، نثر الدرّ 1: 256.

(2) أي العاطفة المشفقة. راجع المصباح المنير: 155، مادّة (ح ن و) .

(3) المتحفّية: المبالغة في البرّ والتكريم. لسان العرب 14: 187.

(4) أي خطيئتي. المصباح المنير: 155، مادّة (ح وب) .

(5) سنن ابن ماجة 2: 1259/ 3830، سنن الترمذي 5: 214: 3621، كنز العمّال 2: 197: 3729، مسند أحمد 1: 227، وفيه: «تقبل دعوتي» ، سنن أبي داود 1: 338/ 1510رواه عن ابن عبّاس.

(6) الدرن كالوسخ وزنا ومعنى. المصباح المنير: 193، مادّة (د ر ن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت