بنواصيها لشدّة ملازمته لها، وكثرة انتهاز [1] فرصه بها لأنّهم عليها يدركون الطوائل [2] ، ويحبّون المغانم، ويفوقون الأعداء، ويبلغون العلياء.
وممّا يقوّي ذلك ما روي من تمام هذا الخبر وهو
قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيهَا الْخَيْرُ الْأَجْرُ وَالْغَنِيمَةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» [3] .
وفي هذا الكلام حثّ على ارتباط الخيل [4] لما في ذلك من الغنم العاجل، والأجر الآجل: فأمّا الغنم فما يدرك بها من الأسلاب [5]
والأنفال، وأمّا الأجر فعلى ما يدفع بها من أعداء الإسلام وأشياع الضلال، وكلا الأمرين خير تنحوه الطلبات، وتتعلق به الرغبات.
(30) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْتَفِئَ مَا فِي إِنَائِهَا» [6] .
وفي هذا الكلام استعارة لأنّه عليه الصلاة والسلام أراد: أنّ المرأة لا ينبغي لها أن تطلب طلاق أختها لتتّصل بالزوج الذي كان لها طالبا لأن
(1) انتهزتها: اغتنمتها، الصحاح 3: 900، النهاية في غريب الحديث 5: 135، لسان العرب 5: 421.
(2) الطوائل: جمع طائل وطائلة، وهو الغنى والسعة. راجع أقرب الموارد 7231، مادّة (ط ول) .
(3) مسند أحمد 4: 361، 375، 376، وفيه «المغنم» بدل «الغنيمة» ، صحيح مسلم 6: 32، كنز العمّال 12: 327/ 35245، البحار: 64: 180/ 40نقلا عن حياة الحيوان.
(4) أي المحافظة عليها، وفي المثل «استكرمت فارتبط» أي وجدت فرع كريما فاحفظه. راجع أقرب الموارد 1: 384، مادّة (ر ب ط) .
(5) الأسلاب: جمع سلب أي ما يسلب من القتيل.
(6) صحيح البخاري 3: 24، صحيح مسلم 4: 136، وفيه: «صفحتها» بدل «ما في إنائها» الموطأ 2:
683، سنن النسائي 7: 258، السنن الكبرى 5: 344.