الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «قَلْبُ الْكَبِيرِ شَابٌّ عَلَى حُبِّ اثْنَتَيْنِ: حُبِّ الْحَيَاةِ، وَحُبِّ الْمَالِ» [1] .
(272) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَقْرَأْهُ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ» [2] .
وهذه استعارة، و «الغضّ» في كلامهم صفة للثمر أو النبت الذي لم يطل مكثه بعد مجتناه، فيؤثّر فيه الزمان، ويدخله التغيير والفساد، ويقولون: «غضّ» و «غضيض» بمعنى واحد، و «الغضيض» أيضا عندهم اسم من أسماء الطلع [3] ، فأراد عليه الصلاة والسلام أنّ من يأخذ القرآن عن ابن امّ عبد وهو عبد الله بن مسعود رحمة الله عليه أو يسلك في القراءة نهجه ويطلع فجّه [4] ، فقد أخذه سليما من الفساد والتغيير، وبريئا من التحريف والتبديل، فهو كالنبات الغضّ لم يطل عهد جانيه، ولا دبّ الفساد فيه.
وقد روي هذا الخبر على وجه آخر وهو
قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:
«مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَطْبًا كَمَا أُنْزِلَ»
[5] ، والمعنى في الروايتين واحد.
(1) مسند أحمد 2: 501، صحيح البخاري 7: 171، كنز العمّال 3: 490/ 7556.
(2) مسند أحمد 1: 7، 38، 445، 454و 4: 279، مستدرك الحاكم 2: 227و 3: 318، السنن الكبرى 1: 452، مجمع الزوائد 9: 287، كنز العمّال: 2: 51/ 3077، الايضاح 223، 224، 225، 232، سنن ابن ماجة 1: 49/ 138، وفيه: «من أحب» .
(3) الطّلع: نور النّخلة مادام في الكافور. لسان العرب 8: 238.
(4) أي طريقة الواضح الواسع. المصباح المنير: 462، مادّة (ف ج ج) .
(5) مسند أحمد 1: 7، 26، مجمع الزوائد 9: 287، كنز العمّال 13: 37197460، البداية والنهاية: 9: