فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 387

العادل، فشبّه عليه الصلاة والسلام من يخرج عن طاعة سلطانه، بالأسير الذي نزع يده من ربقته، وأخرج عنقه عن جامعته [1] ، فكأنّه عليه الصلاة والسلام أقام لوازم الطاعة في الأعناق، مقام الجوامع في الأيدي والرقاب، وجعل الخارج منها كالمارق من ربقة الأسر، والناصل [2] من مثناة [3] الحبل.

(136) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ الْآخِرَةَ جَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ» [4] .

وهذه استعارة، والمراد: أتته الدنيا من حيث لايطلبها، ودرّت عليه منافعها من حيث لا يحتسبها، فأقام عليه الصلاة والسلام مواتاة الدنيا من غير طلب، مقام إتيانها راغمة، وإقبالها عليه ضارعة. وأصل «الرغم» أن يلصق الأنف ب «الرغام» وهو التراب، وقيل: «الرمل» وليس يكاد يكون ذلك إلّا عن غاية الخشوع، ونهاية الخضوع.

(137) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ» [5] .

وهذا مجاز، والمراد أن اقطعوا عليها، وقفوا عندها، ولا تتجاوزوها

(1) سمّيت: جامعة لأنّها تجمع اليدين إلى العنق. أقرب الموارد 1: 138، مادّة (ج م ع) .

(2) أي الخارج.

(3) المثناة: حبل من صوف أو شعر أو غير. أقرب الموارد 1: 97، مادّة (ث ن ي) .

(4) مسند أحمد 5: 183، سنن الدارمي 1: 75، سنن ابن ماجة 2: 1375، مجمع الزوائد 10: 247، كنز العمّال 3: 206/ 6187، مع اختلاف في الجميع.

(5) مسند أحمد 4: 126، سنن الدارمي 1: 45، سنن ابن ماجة 1: 16/ 42، سنن أبي داود: 2:

393/ 4607، مستدرك الحاكم 1: 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت