فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 387

بالعرق العاند والدم السائل الذي إذا ترك لجّ واستشرى، وإذا عولج انقطع ورقأ.

وعلى هذا المعنى قول الكميت بن زيد:

ولكنّي رقوء دم وراق ... لأدواء الضّغائن والذّحول [1]

ويروى هذا الخبر على لفظ آخر وهو قوله عليه الصلاة والسلام:

«فإنّ فيها رقوء الدّم» [2] .

(264) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّ ذَا الْوَجْهَيْنِ لَخَلِيقٌ أَلَّا يَكُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا» [3] .

وهذا القول مجاز لأنّه عليه الصلاة والسلام لم يرد تثنية الوجه الذي هو العضو المخصوص على الحقيقة لأنّ استحالة ذلك في الإنسان معلوم ضرورة، وإنّما أراد ذمّ المنافق الذي ظاهره يخالف باطنه، وحاضره يضادّ غائبه، فكأنّه يلقى أخاه في مشهده بصفحة المودّة، ويتناوله في مغيبه بلسان الذمّ والعصبيّة، فشبّه عليه الصلاة والسلام هاتين الحالتين لاختلافهما بالوجهين المختلفين لتباين ما بينهما.

(265) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ» [4] .

(1) ديوان الكميت بن زيد: الراقي: صانع الوعوذة والنافث فيها، الأدواء: جمع داء، وهو المرض، الضغائن: جمع ضغينة، وهي الحقد، الذحول جمع ذحل، وهو الثأر.

(2) الصحاح 1: 53، النهاية في غريب الحديث 2: 330، 248، لسان العرب 1: 88.

(3) نثر الدر 1: 165.

(4) مسند أحمد 2: 235، 252، 258، سنن الدارمي 1: 37، صحيح البخاري 4: 154، صحيح مسلم:

1: 52، سنن الترمذي 5: 383/ 4027، مجمع الزوائد 10: 55، كنز العمّال 12: 48/ 33945.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت