فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 387

والمراد: أنّها منجاة من المعاطب، وملجاة [1] عند المهارب.

(5) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ [2] : «فِي الْجَنِينِ غُرَّةٌ [3] عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ» [4] .

وفي هذا الكلام مجاز لأنّه عليه الصلاة والسلام إنّما جعل العبد أو الأمة غرّة لأنّهما أفضل ما يملكه المالك وأفخره، وأظهره وأشهره، ولذلك سمّي أيضا في لسانهم الفرس «غرّة» لأنّه من أنفس ما يملك.

ولمثل هذا المعنى أيضا سمّوا الخيل «جبهة»

وَفِي الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ:

«لَيْسَ فِي الْجَبْهَةِ وَلَا فِي النُّخَّةِ وَلَا فِي الْكُسْعَةِ صَدَقَةٌ»

[5] ، و «النَّخَّة» :

الرقيق، ومن قال: «النُّخَّة» بالضمّ قال: «هي البقر العوامل» و «الكُسْعَة» :

الحمير. وهذا أشهر الأقوال في هذا الحديث، قال ابن أحمر:

إن نحن إلّا أناس أهل سائمة ... وما لهم دونها حرث ولا غرر [6]

أي: ليس لهم زرع يعتمد، ولا خيل تقتعد [7] .

(1) ملجاة: يحذف الهمزة، وإنّما حذفت تخفيفا ومزاوجة مع كلمة منجاة.

(2) نقله البيهقي في سننه عن أبي هريرة قال: اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت احدهما الاخرى بحجر فأصابت بطنها فقتلتها وألقت جنينها، فقضى رسول اللة صلّى الله عليه وآله وسلّم بديتها على عاقلة الاخرى الخ.

(3) غرّة المال: خياره وأنفسه، كالجمال والخيل والعبيد في ذلك الزمان، وفي اصطلاح الفقهي: ما بلغ ثمنه من العبيد والاماء نصف عشر الدّية.

(4) مسند أحمد 2: 438، السنن الكبرى 8: 115، مجمع الزوائد 6: 299، كنز العمّال 15:

58/ 40079، عوالي اللآلي 3: 648.

(5) النهاية في غريب الحديث 1: 237، الفائق 1: 184، السنن الكبرى 4: 118.

(6) ديوان ابن أحمر: 107، لسان العرب 4: 214. في نسخة ب: ما إن لهم دونها حرث ولا غرر.

(7) أي تركب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت