فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 387

(1) فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «هَذِهِ مَكَّةُ قَدْ رَمَتْكُمْ بِأَفْلَاذِ كَبِدِهَا» [1] .

وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «قَدْ أَلْقَتْ إِلَيْكُمْ أَفْلَاذَ كَبِدِهَا»

وهذه من أنصع [3] العبارات، وأوقع الاستعارات.

وَقَالَ ذَلِكَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عِنْدَ خُرُوجِهِ إِلَى بَدْرٍ لِلْقِتَالِ، وَقَدْ خَرَجَ قُرَيْشٌ مِنْ مَكَّةَ مُجْلِبَةً عَلَيْهِ، وَمُجْلِبَةً إِلَيْهِ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ قَدْ ظَفِرُوا بِبَعْضِ فُرَّاطِهِمْ [4] ، فَأَتَوْا بِهِ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَسَأَلَهُ عَمَّنْ خَرَجَ فِي ذَلِكَ الْجَمْعِ مِنْ عِلْيَةِ [5] قُرَيْشٍ، فَقَالَ: فُلَانٌ وَفُلَانٌ، وَعَدَّدَ قَادَتَهُمْ وَذَادَتَهُمْ [6] وَالْوُجُوهَ وَالسَّادَاتِ مِنْهُمْ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «هَذِهِ مَكَّةُ قَدْ رَمَتْكُمْ بِأَفْلَاذِ كَبِدِهَا» .

ولهذا الكلام معنيان:

أحدهما: أن يكون المراد به أنّ هؤلاء المعدودين صميم قريش ومحصنها، ولبابها وسرّها، كما يقول القائل منهم: «فلان قلب في بني

(1) نثر الدر 1: 196، وفيه: «قد ألقت إليكم» النهاية في غريب الحديث 3: 470، تاج العروس 5:

387، مادة (ف ل د) قال الزبيدي: «الأفلاذ من الأرض: كنوزها وأموالها، وقد جاء في حديث أشراط الساعة: وتقيء الأرض بأفلاذ كبدها» .

(2) نثر الدر 1: 196، البداية والنهاية 3: 324.

(3) نصع الأمر: وضع وبان. لسان العرب 8: 355، مادّة (ن ص ع) .

(4) الفرّاطة: جمع الفارط، وهو المتقدّم إلى الماء، يتقدّم الواردة، فيهيء لهم الارسان والدلاء، ويملأ الحياض، ويسقي لهم. لسان العرب 7: 366، مادّة (ف ر ط) .

(5) عليه القوم: أشرافهم. لسان العرب 15: 86، مادّة (ع ل و) .

(6) الذادة: جمع ذائد، وهو المحامي والمدافع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت