فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 387

عمله حلوا يحمده الصالحون، ويرضاه المتقون، فيكون كالشيء المعسول الذي يسوغ في اللهوات، ويلذّ على المذاقات.

والمجاز الآخر: قوله عليه الصلاة والسلام: «بين يدي موته» ولا يد للموت على الحقيقة، ولكنّها كناية عن الشيء الواقع أمام الشيء المتوقّع، وقد تكلّمنا على هذا المعنى في كتاب «مجازات القرآن» عند قوله سبحانه في البقرة: {فَجَعَلْنََاهََا نَكََالًا لِمََا بَيْنَ يَدَيْهََا وَمََا خَلْفَهََا} [1] ، وعند قوله تعالى في سبأ: {إِنْ هُوَ إِلََّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذََابٍ شَدِيدٍ} [2] [3] ، وذلك كما تقول [4] لمن يسأل عن أحد بالعشيرة، وهو سالك طريق وسائل عن رفيق:

«ها هو ذا بين يديك» أي قد تقدّمك، ولا يقال ذلك إلّا فيما إذا كنت وراءه، وهو أمامك، لا فيما كنت أمامه وهو وراءك، وكلّ ذلك إنّما يراد به في الأكثر تقريب الشيء من الإنسان حتّى كأنّه لفاف [5] يده، وقراب [6]

تناوله، كما تقول: «هذا الشيء أخذ يدي» أي ممكن لها، وقريب من تناولها.

(7) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «وَيْلٌ لِأَقْمَاعِ [7] الْقَوْلِ، وَيْلٌ

(1) الْبَقَرَةِ (2) : 66.

(2) سَبَأَ (34) : 46.

(3) مجازات الْقُرْآنِ: 116115.

(4) فِي نُسْخَةٍ ب: كَمَا يَقُولُ أَحَدُنَا لِغَيْرِهِ.

(5) اللِّفَافَةَ: مَا يُلَفُّ عَلَى الْيَدِ وَالرِّجْلِ وَغَيْرِهِمَا.

(6) أَيُّ قَرِيبٌ.

(7) الأقماع: جَمَعَ قَمَعَ، وَهُوَ آلِهِ تُوضَعُ عَلَى فَمِ الْإِنَاءِ، فَيُصَبُّ فِيهِ الْمَاءِ وَغَيْرِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت