ميله، ويقوّم زلله، ويسدّ خلله، فهو كالقيّم الذي يأتي لمصالح ما يقوم عليه ومراشد ما يوكل إليه.
والمراد بقوله عليه الصلاة والسلام: «وَاللِّينُ أَخُوهُ» أنّ اللين يفيد مؤاخاة الإخوان ومخالصتهم، ويحفظ عليه صفاءهم ومودّتهم، فجعله عليه الصلاة والسلام أخاه من حيث كان سببا لاجتلاب الإخوان إليه، وحفظ المودّات عليه.
والمراد بقوله عليه الصلاة والسلام: «وَالرِّفْقُ وَالِدُهُ» كالمراد بقوله:
«واللّين أخوه» لأنّ الرفق يقبل إليه بالقلوب، ويظأر [1] عليه كوامن الصدور، فيصير كلّ واحد في الحنوّ عليه والميل إليه، كالوالد الرؤوف، والجدّ العطوف.
والمراد بقوله عليه الصلاة والسلام: «وَالصَّبْرُ أَمِيرُ جُنُودِهِ» أنّ الصبر ملاك أمره، وشداد أزره، وبه تبلغ الآراب، وتدرك المحابّ، فهو كأمير جنده الذي يقوى به على أعدائه، ويصل به إلى أغراضه وطلباته. وقد يجوز أن يكون المراد أنّ الصبر رأس خلاله، ورئيس خصاله، فهو متقدّم عليها، وكالأمير لسائرها، كما أنّ الأمير متقدّم على رعيّته، وله شأن على من في طبقته.
(155) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي جُمْلَةِ كَلَامٍ: «وَالْمُهْلِكَاتُ شُحٌّ مُطَاعٌ، وَهَوًى مُتَّبَعٌ، وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ» [2] .
(1) أي يعطف. المصباح المنير: 388، مادّة (ظ أر) .
(2) الخصال 84: 11، مشكاة الانوار: 540/ 1814، مجمع الزوائد 1: 90و 91، كنز العمّال 16: