فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 387

ذلك فكأنّه عليه الصلاة والسلام قال: منبري على مطلع من مطالع الجنّة، والمعنى قريب من معنى الباب لأنّ السامع لمّا يتلى عليه كأنّه يطّلع إلى الجنّة، فينظر إلى بهجتها، وإلى ما أعدّ الله للمؤمنين فيها.

(75) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّ الْإِسْلَامَ لَيَأْرَزُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا تَأْرَزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا» [1] .

وهذه استعارة، والمراد أنّ الإسلام ليأوي إلى المدينة كما تأوي الحيّة إلى جحرها، وأصل ذلك مأخوذ من التقبّض والاجتماع، يقال: «أرز أروزا» إذا كان منه ذلك، فجعل عليه الصلاة والسلام المدينة كالوجار [2]

للإسلام يتقلّص إليها، وينضمّ إلى حماها لأنّها قطب مداره، ونقطة ارتكازه.

(76) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ» [3] .

وهذا القول مجاز لأنّه عليه الصلاة والسلام شبّه نماء أعضاء البدن بنبات أغصان الشجر لما بينهما من المشاكلة لأنّ العروق كالعروق [4] ، والألحية كالجلود، والإيراق كالحياة، والإيباس كالوفاة.

(1) مسند أحمد 2: 286، وفيه: «إنّ الايمان» ، صحيح البخاري 2: 222، سنن ابن ماجة 2:

1038/ 3111، سنن الترمذي 4: 129/ 2765، وفيه: «إنّ الدين» ، كنز العمّال 1: 239/ 1197، البداية والنهاية 3: 250، عوالي اللآلي 1: 429/ 122،

(2) أي الجحر. أقرب الموارد 2: 1428، مادّة (وج ر) .

(3) سنن الدارمي: 2: 318، وفيه: «لن يدخل» ، مجمع الزوائد 5: 248، كنز العمّال 4: 16/ 9275 و 9277، مستدرك الحاكم 4: 127، 422.

(4) أي الجذور كالأوردة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت