فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 387

وقال الآخر:

وأترك بنت العمّ وهي قريبة ... مخافة أن تضوي عليّ سليلي [1]

وقوله عليه الصلاة والسلام: «اغتربوا» عبارة عن هذا المعنى من أحسن العبارات لأنّه جعل التباعد عن المنكح في العشيرة والبيت والذهاب به إلى غير السنخ والأصل، بمنزلة الرجل المغترب الذي يوطن غير وطنه، ويسكن غير سكنه.

(60) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «خَيْرُ الْمَالِ عَيْنٌ سَاهِرَةٌ لِعَيْنٍ نَائِمَةٍ» [2] .

وهذه استعارة لأنّ المراد بذلك عين الماء الجارية التي لا ينقطع جريها ليلا، كما لا ينقطع نهارا، فسمّاها «ساهرة» لهذا المعنى لأنّها في ليلها دائبة، وعين صاحبها نائمة. ولفظ «السهر» في هذا الكلام أحسن ما جعل بهذا المعنى متلبّسا، وصبّ عليها ملبسا.

(61) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «كُلُّ هَوًى شَاطِنٌ فِي النَّارِ» [3] .

وهذا مجاز لأنّه وصف الهوى بالشطون [4] ، وهو البعد، وأراد به تباعد صاحبه عن الرشد، وتراميه إلى الغيّ.

(1) لم أعثر له على مصدر.

(2) غريب الحديث لابن قتيبة 2: 364/ 35، النهاية في غريب الحديث 2: 428، لسان العرب 4: 384، والسليل: الولد، أقرب الموارد، مادّة (س ل ل) .

(3) غريب الحديث لابن قتيبة 2: 367/ 49، النهاية في غريب الحديث 2: 475، لسان العرب 13:

238، كنز العمّال 1: 205/ 1025، وفيه: «كلّ شاطن هوى في النار» .

(4) في نسخة ب: بالشطن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت