فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 387

وفي هذا القول مجاز لأنّه عليه الصلاة والسلام شبّه دخولهم في الدين وخروجهم منه بسرعة من غير أن يتعلّقوا [1] بعقدته، أو يعيقوا [2]

بطينته بالسهم الذي أصاب الرّميّة وهي الطريدة المرميّة، ثمّ خرج مسرعا من جسمها، ولم يعلق بشيء من فرثها ودمها، وذلك من صفات السهم الصائب لأنّه لا يكون شديد السرعة إلّا بعد أن يكون قويّ النزعة.

(15) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مُضَرُ صَخْرَةُ اللَّهِ الَّتِي لَا تَنْكَلُ» [3] .

وهذا القول مجاز لأنّه عليه السّلام جعل مضر وهي القبيلة المعروفة بمنزلة الصخرة الراسية والهضبة الثابتة التي لا تزحزح عن مقرّها، ولا تؤخّر عن مجثمها [4] ، وهذا معنى قوله عليه الصلاة والسلام: «لا تنكل» وذلك مأخوذ من قولهم: «نكلت عن الأمر أنكل نكولا إذا تأخّرت عنه. ومنه قيل لللّجام: «نكل» لأنّه يؤخّر به المركوب إذا جمح [5] ، ويحبس به إذا انطلق. ولهذا المعنى أيضا قيل للقيد: «نكل» لأنّه يقصّر الخطو ويمنع

(1) في نسخة ب: يعلّقوا.

(2) أي يلتصقوا.

(3) النهاية في غريب الحديث 5: 117.

(4) أي موضع تلبّدها ولزقها بالأرض.

(5) أي هاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت