ويقبح باطنه، ومنها ما تقبح ظواهره، وتحسن مخابره، فجعل عليه الصلاة والسلام المال من قسم النابتات التي تروق في العيون، وتحلو في الأفواه والقلوب، والمال على الحقيقة بهذه الصفة لأنّ العيون تعلقه، والقلوب تمقه [1] .
وممّا يشبه ذلك
قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ خُضِّرَ لَهُ فِي شَيْءٍ لَزِمَهُ» [2] .
والمراد: من اعتاد الانتفاع بشيء علق به، وتوكّل عليه، فكأنّه شبّه تلويح الأمر بنفعه، وإيذانه [3] بالخير المرجوّ من جهته، بالخضيرة الطالعة إذا أذنت بالثمرة اليانعة.
(44) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الصَّدَقَةُ عَنْ ظَهْرِ غِنًى» [4] .
وهذا القول مجاز لأنّ المراد بذلك أنّ المتصدّق إنّما يجب عليه الصدقة، إذا كانت له قوّة من غنى، و «الظهر» هاهنا عباره عن القوّة، فكأنّ المال للغنيّ بمنزلة الظهر الذي عليه اعتماده، وإليه سناده. ومن ذلك قولهم: «فلان ظهر لفلان» إذا كان يتقوّى به ويلجأ في الحوادث إليه.
وَقَدْ جَاءَ فِي السِّيرَةِ: «أَنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا عِنْدَ حَفْرِ الْخَنْدَقِ بِالْمَدِينَةِ،
(1) أَيُّ تُحِبُّهُ. أَقْرَبُ الْمَوَارِدِ 2: 1488، مَادَّةٌ (وَمَ ق) .
(2) النِّهَايَةِ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثَ 2: 42.
(3) فِي نُسْخَةٍ: إيدائه، وَلَعَلَّهُ وَهُوَ مِنْ سَهْوٌ النَّاسِخِ.
(4) سُنَنِ النَّسَائِيِّ 5: 62، مُسْنَدِ أَحْمَدَ 2: 394، صَحِيحٌ الْبُخَارِيِّ 2: 117، صَحِيحٌ مُسْلِمٍ 3: 94، مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ 3: 115، كَنْزِ الْعُمَّالِ 6: 590/ 17028، أَمَالِي الْمُرْتَضَى 2: 66، الْكَافِي 4: 46/ 2.