فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 387

رجوع شاردها إذا شرد، ودنوّ نافرها إذا بعد.

(180) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَقَدْ سَمِعَ مُؤَذِّنًا يَقُولُ: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَالَ: «صَدَّقَكَ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ»

وهذا الكلام مجاز لأنّ الرطب واليابس من الشجر والأعشاب والماء والتراب لا كلام لهما، ولا روح فيهما، وإنّما أراد عليه الصلاة والسلام أنّ تصديقهما بلسان الخلق لا بلسان النطق، فجميع المخلوقات شاهدة بألّا إله إلّا الله سبحانه بما فيها من تأثير الصبغة، وإتقان الصنعة، وشواهد الصانع الحكيم، والمقدّر العليم، فهي من هذه الوجوه متكلّمة وإن كانت خرساء، ومفصحة وإن كانت عجماء.

وعلى هذا المعنى خرج قول الشاعر:

وفي كلّ شيء له آية ... تدلّ على أنّه واحد [2]

(181) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْحَسَدُ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ» [3] .

وهذه استعارة، والمراد أنّ الحسد يخرج بصاحبه إلى الإقدام على المعاصي والارتكاس في المهاوي، فيلغ [4] في الدماء الحرام، ويحتطب في حبائل الآثام، ويشرع في نقل النعم من أماكنها، وإزعاجها عن

(1) مسند أحمد 2: 136، سنن أبي داود 1: 142/ 515، سنن النسائي 2: 13.

(2) ديوان أبي العتاهية: 104.

(3) سنن ابن ماجة 2: 1408/ 4210، سنن أبي داود 2: 457/ 4903، كنز العمّال 3: 461/ 7438، مشكاة الانوار: 534/ 1787.

(4) يقال: ولغ يولغ ولغا وولغا وولوغا وولغانا: شرب ما فيه باطراف لسانه أو أدخل فيه لسانه محركه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت