فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 387

من ذلك بغواشي الغيم التي تستر الشمس، وتجلّل الافق، و «الغيم» و «الغين» اسمان للسحاب، وسواء قال: «يغان على قلبي» أو قال:

«يغام على قلبي» .

(309) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْقُلُوبُ أَوْعِيَةٌ بَعْضُهَا أَوْعَى مِنْ بَعْضٍ» [1] .

وهذه استعارة، والمراد تشبيه القلوب بالأوعية وهي الظروف والعياب [2] التي تحرز فيها الأمتعة وغيرها من الأشياء المحفوظة، وهي كالآنية لإيداع الأشياء المائعة، إلّا أنّ الأوعية تختصّ بالجامدات، كما أنّ الآنية تختصّ بالمائعات، فالقلب من حيث حفظ ووعى كالوعاء من حيث جمع وأوعى.

وربّما نسب هذا الكلام إلى أمير المؤمنين عليه السّلام على خلاف في لفظه، وقد ذكرناه في جملة كلامه لكميل بن زياد النّخعي في كتاب «نهج البلاغة» [3] .

(310) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَا يُخْرِجُ رَجُلٌ شَيْئًا مِنَ الصَّدَقَةِ حَتَّى يَفُلَّ عَنْهُ لِحَى سَبْعِينَ شَيْطَانًا» [4] .

وهذا القول مجاز، والمراد تعظيم الأمر في مجاهدة الإنسان نفسه عند

(1) مسند أحمد 2: 177، مجمع الزوائد 10: 148.

(2) العياب: جمع عيبة.

(3) نهج البلاغة (عبده) : 691الحكمة 147.

(4) مسند أحمد 5: 350، مستدرك الحاكم 1: 417، السنن الكبرى 4: 187، مجمع الزوائد 3: 109، كنز العمّال 6: 348/ 16000، الدرّ المنثور 1: 355.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت