فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 387

الإنسان بعدها يعود نقيّ الأثواب، طاهرا من العاب.

وهذا الدعاء من النبيّ عليه الصلاة والسلام على وجه التعبّد والخضوع والتطامن [1] والخشوع، لا أنّ له عليه الصلاة والسلام حوبة يستحطّ وزرها، ويستغسل درنها، أو يكون قوله عليه الصلاة والسلام ذلك على طريق التعليم لامّته كيف يتوب العاصي، وينيب الغاوي، ويستأمن الخائف، ويستقيم الجانف [2] . والسبب الذي لأجله قلنا: إنّ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يجوز أن يواقعوا المعاصي، ويقدموا على المغاوي أنّ الحكيم تعالى إذا أرسل رسولا جنّبه كلّ ما ينفّر عنه، ويصرف عن القبول منه، ومعرفة ما يقطع على أنّه منفّر مأخوذ من عادات الناس، وكبائر المعاصي كلّها منفّرة لأنّها تخرج من ولاية الله تعالى إلى عداوته، وتوجب عاجل مقته، وآجل عقوبته، وفي الصغائر خلاف ليس كتابنا هذا موضع بيانه، واستقصاء حجاجه.

وقد بسطنا الكلام على ذلك في باب مفرد من جملة كتابنا الكبير في متشابه القرآن، فمن أراد استيعاب معانيه ومعرفة الخلاف فيه، فليقصد مطالعته من هناك بتوفيق الله.

(213) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَذْهَبُ كَثِيرٌ مِنْ وَحَرِ صَدْرِهِ، فَلْيَصُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ»

(1) أي التواضع. الصحاح 6: 2158، أساس البلاغة: 284.

(2) أي المائل عن الصراط المستقيم.

(3) مسند أحمد 5: 78، كنز العمّال 8: 565/ 24195، غريب الحديث للهروي 3: 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت