فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 387

(336) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي كَلَامٍ طَوِيلٍ: «أَيُّهَا النَّاسُ: مَا يَحْمِلُكُمْ عَلَى أَنْ تَتَتَايَعُوا فِي الْكَذِبِ كَمَا يَتَتَايَعُ الْفَرَاشُ فِي النَّارِ؟!»

وهذا القول مجاز، والمراد: يتسارعون إلى قول الكذب تهافتا فيه، ومنازعة إليه، فيكونون كالفراش المتساقط في النار لأنّه يلوذ بها، وينازع إليها، و «التتايع» : التواقع في الشيء المكروه، فلمّا كان الكذب كالمهواة والمزلّة من حيث أدّى إلى المخزاة والمذلّة حسن لذلك أن يجعل المتسرّع إليه كالواقع فيهما، والمرتكس في قعرهما.

وقد يجوز أيضا أن يكون المراد أنّ الكذب لمّا كان مفضيا إلى دخول النار، جعل المتسرّع إليه كالمتهافت في النار. ويؤكّد هذا الوجه تشبيه المتتايع في الكذب بالفراش المتساقط في النار، ولذلك نظائر قد تقدّم الكلام عليها في هذا الكتاب.

(337) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَقَدْ ذُكِرَ عِنْدَهُ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَجْتَهِدُونَ فِي الْعِبَادَةِ اجْتِهَادًا شَدِيدًا، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «تِلْكَ ضَرَاوَةُ الْإِسْلَامِ وَشِرَّتُهُ [2] ، وَلِكُلِّ شَيْءٍ ضَرَاوَةٌ وَشِرَّةٌ، وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ [3] ، فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَسَالِمٌ مَا هُوَ، وَمَنْ كَانَتْ

(1) كنز العمّال 3: 634/ 8265، معجم مقاييس اللّغة 1: 360، نثر الدّرّ 1: 197، مسند أحمد 6: 454، مجمع الزّوائد 1: 142و 6: 209، الدّرّ المنثور 3: 290وفي المصادر الثّلاثة الأخيرة: «تتابعوا» و «يتتابعوا» .

(2) الشرة: النّشاط والرّغبة. لسان العرب 7: 78، مادّة (ش ر ر) .

(3) الفترة: الانكار والضّعف. لسان العرب 10: 175، مادّة (ف ت ر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت