فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 387

العدو. وإنّما أضاف عليه الصلاة والسلام اسم «الصخرة» إلى «الله» تعالى ليكون أفخم لها في القلوب، وأجدر لها بالرسوخ.

(16) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «بُعِثْتُ فِي نَسَمِ السَّاعَةِ إِنْ كَادَتْ لَتَسْبِقُنِي» [1] .

وفي هذا القول استعارة لأنّه عليه السّلام كنّى عن ابتداء الساعة بالنسم، و «النسم» و «النسيم» جميعا: اسم لابتداء الريح، وهي ضعيفة قبل شدّتها، ومريضة قبل استكمال قوّتها، و «النسم» أيضا: النفوس، جمع واحده «نسمة» وإنّما سمّيت بذلك، لأنّها في الأصل ضعيفة، وإنّما يشتدّ من جسمها بروافد ترفدها، ودعائم تسندها.

وقد روي هذا الخبر على وجه آخر وهو

قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:

«بُعِثْتُ فِي نَفَسِ السَّاعَةِ»

[2] ، وله معنيان:

أحدهما: أن يكون: بعثت في تنفيس الساعة، أي في إمهالها وتأخّرها، من قولهم: «نفّس فلان عن غريمه» إذا أنظره وأخّر الدين بعد أن حان قضاؤه، ووجب اقتضاؤه، فكأنّه عليه الصلاة والسلام قال: بعثت وقد حان قيام الساعة، إلّا أنّ الله تعالى نفّسها أي أخّرها قليلا فبعثني في ذلك النفس.

والوجه الآخر: أن يكون جعل للساعة نفسا كنفس الإنسان، وقال:

(1) حلية الأبرار 4: 161، الفتح الكبير 2: 8، النهاية في غريب الحديث 5: 49، مجمع الزوائد 1: 312 عن البزّار، كنز العمّال 14: 191/ 38331.

(2) سنن الترمذي 3: 336: 2310، كنز العمّال 14: 190: 38329، مجمع البحرين 4: 350.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت