العدو. وإنّما أضاف عليه الصلاة والسلام اسم «الصخرة» إلى «الله» تعالى ليكون أفخم لها في القلوب، وأجدر لها بالرسوخ.
(16) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «بُعِثْتُ فِي نَسَمِ السَّاعَةِ إِنْ كَادَتْ لَتَسْبِقُنِي» [1] .
وفي هذا القول استعارة لأنّه عليه السّلام كنّى عن ابتداء الساعة بالنسم، و «النسم» و «النسيم» جميعا: اسم لابتداء الريح، وهي ضعيفة قبل شدّتها، ومريضة قبل استكمال قوّتها، و «النسم» أيضا: النفوس، جمع واحده «نسمة» وإنّما سمّيت بذلك، لأنّها في الأصل ضعيفة، وإنّما يشتدّ من جسمها بروافد ترفدها، ودعائم تسندها.
وقد روي هذا الخبر على وجه آخر وهو
قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:
«بُعِثْتُ فِي نَفَسِ السَّاعَةِ»
[2] ، وله معنيان:
أحدهما: أن يكون: بعثت في تنفيس الساعة، أي في إمهالها وتأخّرها، من قولهم: «نفّس فلان عن غريمه» إذا أنظره وأخّر الدين بعد أن حان قضاؤه، ووجب اقتضاؤه، فكأنّه عليه الصلاة والسلام قال: بعثت وقد حان قيام الساعة، إلّا أنّ الله تعالى نفّسها أي أخّرها قليلا فبعثني في ذلك النفس.
والوجه الآخر: أن يكون جعل للساعة نفسا كنفس الإنسان، وقال:
(1) حلية الأبرار 4: 161، الفتح الكبير 2: 8، النهاية في غريب الحديث 5: 49، مجمع الزوائد 1: 312 عن البزّار، كنز العمّال 14: 191/ 38331.
(2) سنن الترمذي 3: 336: 2310، كنز العمّال 14: 190: 38329، مجمع البحرين 4: 350.