نوائبه، واشتدّت عليه مصائبه، فوصف هذا الملك بالعضاض لتأثيره في الناس بوقائع الغشم، وقوارع الظلم، وقد جاء في أشعارهم من ذكر عضّ الزمان وعضّ الأيّام ما هو أشهر من أن يتكلّف التنبيه عليه، والإيماء إليه.
(243) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الصَّوْمُ جُنَّةٌ مَا لَمْ يَخْرِقْهَا» [1] .
وهذه استعارة وذلك أنّه عليه الصلاة والسلام شبّه الصوم بالجنّة التي يلبسها الإنسان في الحرب، فتقيه مضارب الصفاح [2] ، والهاذم [3]
الرماح، فكذاك الصوم الذي يجنّ صاحبه من لواذع [4] العذاب، وقوارع العقاب إذا أخلص له النيّة، وأصلح فيه السريرة، فجعل عليه الصلاة والسلام من اعتصم في صومه من الزّلل وتوقّى جرائر القول والعمل، كمن صان تلك الجنّة وحفظها، وجعل من أتبع نفسه هواها وأوردها رداها، كمن خرق تلك الجنّة وهتكها، فصارت بحيث لا تجنّ من جارحة، ولا تعصم من جانحة، وذلك من أحسن التمثيلات، وأوقع التشبيهات.
(244) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا تَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى
(1) سنن النّسائيّ 4: 167و 168، وفيه: «الصّيام» ، مسند أحمد 1: 195و 196، سنن الدّارميّ 2: 15، مستدرك الحاكم 3: 265، السّنن الكبرى 3: 374، مجمع الزّوائد 2: 300، كنز العمّال 15:
(2) الصفاح: جمع صفح، وهو عرض السّيف، وهو خلاف الطّول. راجع المصباح المنير: 342، مادّة (ص ف ح) .
(3) اللهاذم: جمع لهذم، وهو هنا الحادّ القاطع. راجع أقرب الموارد 2: 1165، مادّة (ل هـ ذ م) .
(4) اللواذع: جمع لازعة، وهي اللافحة المحرقة. راجع أقرب الموارد 2: 1138، مادّة (ل ذ ع) .