فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 387

فسمّاها عليه الصلاة والسلام «ضامنة» ، وهي في الحقيقة مضمونة، وهذا موضع المجاز. ومثل ذلك قول الشاعر:

ومحترش ضبّ العداوة منهم ... بحلو الخلا حرش الضّباب الخوادع [1]

فجعل الضباب خوادع، وهي في الحقيقة مخدوعة لأنّها تخدع بضروب من الحيلة حتّى تخرج من مجاحرها [2] ، وتستذلق [3] من مكامنها. و «الخلا» مقصورا: اسم من أسماء الحشيش، وهو أيضا إسم لحسن الكلام، وهو المراد في هذا المكان، يقال: إنّه يحسن الخلا» إذا كان حسن الكلام.

(221) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي حَدِيثٍ: «وَاسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ فَلَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النِّعَمِ مِنْ عَقْلِهَا» [4] . كَذَا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ.

وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ: «حَادِثُوا الْقُرْآنَ بِالدَّرْسِ فَلَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ

(1) ديوان كثير: 239، محترش: صائد، الضّبّ: حيوان شبيه بفرخ التّمساح الصّغير، وذنبه كثير العقد كذنبه، الضّباب: جمع ضبّ. والمراد أنّه يذهب بالعداوة من أعدائه بحلو كلامه، الخادع كما يخدع الضّبّ بالحشيش.

(2) المجاحر: جمع جحر، وهو المكان الّذي تختفره الهوامّ والسّباع لأنفسها. أقرب الموارد 1: 103، مادّة (ج ح ر) .

(3) أيّ تستخرج، يقال: ذلق الضّبّ إذا خرج من خشونة الرّمل إلى ليّن الماء. راجع أقرب الموارد 1:

732، مادّة (ذ ل ق) .

(4) سنن النّسائيّ 2: 155، مسند أحمد 1: 463، سنن الدّارميّ 2: 439، صحيح البخاريّ 6: 109، السّنن الكبرى 2: 395، كنز العمّال 1: 617/ 2849.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت