فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 387

نضحا» إذا تفطّر للتوريق، فكأنّه عليه الصلاة والسلام قال: «شقّقوا جلودهم بنبلكم كما تتشقّق ألحية [1] الشجر عن طوالع أوراقه، ونواجم [2]

أفنانه» [3] .

(128) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَقَدْ كَسَا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ قِبْطِيَّةً [4] ، فَكَسَاهَا امْرَأَتَهُ، فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَخَافُ أَنْ تَصِفَ حَجْمَ عِظَامِهَا» [5] .

وهذه استعارة، والمراد أنّ القبطية برقّتها تلصق بالجسم، فتبيّن حجم الثديين والرادفتين [6] ، وما يشذّ من لحم العضدين والفخذين، فيعرف الناظر إليها مقادير هذه الأعضاء حتّى تكون كالظاهرة للحظه، والممكنة للمسه، فجعلها عليه الصلاة والسلام لهذه الحال كالواصفة لما خلفها، والمخبرة عمّا استتر بها، وهذه من أحسن العبارات عن هذا المعنى.

وهذا الفرض رمى عمر بن الخطّاب في قوله: «إيّاكم ولبس القباطي فإنّها إلّا تشفّ تصف» [7] ، فكان رسول الله عليه الصلاة والسلام أبا عذر

(1) الألحية: جمع لحاء، وهو قشر الشجر. أقرب الموارد 2: 1135، مادّة (ل ح ي) .

(2) النواجم: جمع ناجم، وهو الطالع والظاهر.

(3) الأفنان: جمع فنن، وهو الغصن المستقيم طولا وعرضا. أقرب الموارد 2: 947، مادّة (ف ن ن) .

(4) هو ثوب من كتان رقيق يعمل.

(5) مسند أحمد 5: 205، السنن الكبرى 2: 234، مجمع الزوائد 5: 137.

(6) أي الأليتين.

(7) السنن الكبرى 2: 235النهاية في غريب الحديث 4: 7، وفيه: «لا تلبسوا نساءكم القباطيّ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت