فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 387

وهذا القول مجاز، والمراد أنّ أهل هذه المجالس الثلاثة سالمون وغانمون، وشاجبون، و «الشاجب» الهالك، و «الشجب» الهلاك، فجعل عليه الصلاة والسلام هذه الصفات للمجالس، وهي على التحقيق لأصحاب المجالس، ولكنّها لمّا كانت مشتملة على أهلها حسن إجراء صفاتهم عليها.

ومعنى هذا الخبر: المجلس لا يذكر فيه الجميل، ولا القبيح، ولا المنكر، ولا المعروف، فأهله سالمون، والمجلس الذي يذكر فيه الحسن من الأقوال، ويتحاضّ من فيه على جميع الأفعال، فأهله غانمون، والمجلس الذي لا يسمع فيه إلّا القبيح، ولا يفعل فيه إلّا المحظور، فأهله هالكون.

(301) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ابْنِي مَاتَ فِي الثَّدْيِ، وَإِنَّ لَهُ لَظِئْرَيْنِ [1] يُكْمِلَانِ رَضَاعَهُ فِي الْجَنَّةِ» [2] .

فقوله عليه الصلاة والسلام: «مات في الثّدي» مجاز، والمراد أنّ الموت أصابه وهو يرضع، فكأنّه عليه الصلاة والسلام قال: «مات وهو في الرضاع» وذلك كقول القائل: «ابن فلان في الصياغة» أو «ولد فلان في التجارة» إذا أراد أنّه قد دفع إلى من يعلّمه هذه الصناعة، فهو مقصور على ذلك، ومأخوذ به، ولم يفرغ بعد من تعلّمه، ومثل ذلك أيضا قولهم:

(1) الظئر: المرأة الأجنبية تحضن ولد غيرها. المصباح المنير: 388، مادّة (ظ أر) .

(2) مسند أحمد 3: 112، صحيح مسلم 7: 76، كنز العمّال 12: 455/ 35554، البداية والنهاية 5:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت