وهذا مجاز لأنّ الله سبحانه أمامنا وخلفنا، وعن أيماننا وعن شمائلنا من طريق الحفظ لنا، والإحاطة بنا، فليس يختصّ ذلك منّا بجهة دون جهة، وبحالة دون حالة، إلّا أنّ المراد ب «تجاهك» و «أمامك» هاهنا أنّك تجد حفظه ومعونته حيث توجّهت، وأيّ طريق سلكت، وذلك كقول الشاعر في التخويف بالله تعالى وهو نظير للحال التي كلامنا عليها:
والله يصبح من أمام المدلج [1]
أي لا يفوته هارب، ولا يضلّ عنه شارد.
(287) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْعَيْنُ حَقٌّ تَسْتَنْزِلُ الْحَالِقَ» [2] .
وهذا مجاز، والمراد أنّ الإصابة بالعين من قوّة تأثيرها، وتحقّق أفاعيلها كأنّها تستهبط العالي من ارتفاعه، وتستقلق الثابت بعد استقراره، و «الحالق» المكان المرتفع من الجبل وغيره، فجعل عليه الصلاة والسلام العين كأنّها تحطّ ذروة الجبل من شدّة بطشها، وحدّة أخذها.
وقد تناصرت الأخبار بأنّ الإصابة بالعين حقّ، والذي يقوله أصحابنا: «أنّ الله سبحانه يفعل المصالح بعباده على حسب ما يعلمه من الصلاح لهم في تلك الأفعال التي يفعلها، والأقدار التي يقدّرها» وإذا
(1) أمالي المرتضى 2: 201، المدلج: الذي يسير الليل كلّه. المصباح المنير: 198، مادة (د ل ج) .
(2) مسند أحمد 1: 274، مستدرك الحاكم 4: 215، مجمع الزوائد 5: 107، كنز العمّال 6: