فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 387

وهذا مجاز لأنّ الله سبحانه أمامنا وخلفنا، وعن أيماننا وعن شمائلنا من طريق الحفظ لنا، والإحاطة بنا، فليس يختصّ ذلك منّا بجهة دون جهة، وبحالة دون حالة، إلّا أنّ المراد ب «تجاهك» و «أمامك» هاهنا أنّك تجد حفظه ومعونته حيث توجّهت، وأيّ طريق سلكت، وذلك كقول الشاعر في التخويف بالله تعالى وهو نظير للحال التي كلامنا عليها:

والله يصبح من أمام المدلج [1]

أي لا يفوته هارب، ولا يضلّ عنه شارد.

(287) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْعَيْنُ حَقٌّ تَسْتَنْزِلُ الْحَالِقَ» [2] .

وهذا مجاز، والمراد أنّ الإصابة بالعين من قوّة تأثيرها، وتحقّق أفاعيلها كأنّها تستهبط العالي من ارتفاعه، وتستقلق الثابت بعد استقراره، و «الحالق» المكان المرتفع من الجبل وغيره، فجعل عليه الصلاة والسلام العين كأنّها تحطّ ذروة الجبل من شدّة بطشها، وحدّة أخذها.

وقد تناصرت الأخبار بأنّ الإصابة بالعين حقّ، والذي يقوله أصحابنا: «أنّ الله سبحانه يفعل المصالح بعباده على حسب ما يعلمه من الصلاح لهم في تلك الأفعال التي يفعلها، والأقدار التي يقدّرها» وإذا

(1) أمالي المرتضى 2: 201، المدلج: الذي يسير الليل كلّه. المصباح المنير: 198، مادة (د ل ج) .

(2) مسند أحمد 1: 274، مستدرك الحاكم 4: 215، مجمع الزوائد 5: 107، كنز العمّال 6:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت